نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

الفرع الأوَّل: الحسبة:

هي الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه، والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله(1)، وهي سلطة أو ولاية من السلطات العامَّة، والمحتسب هو المشرف على هذه الولاية، وله صلاحيَّات عديدة منها: مراقبة الأسواق والنظر في المكاييل والموازين وتحديد الأسعار ومنع الاحتكار، ومنع الغشِّ والتدليس ورفع الضرر عن الطريق(2).

والحسبة هي رقابة إداريَّة تقوم بها الدولة عن طريق موظَّفين خاصِّين على نشاط الأفراد تحقيقا للعدل والفضيلة وفقا للمبادئ الأساسيَّة(3).

والدليل على ذلك من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمُ، أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلىَ الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾(4). وأمر الرسول J بذلك في عدَّة أحاديث منها: «من رأى منكم منكرا فليغيِّره … »(5)، كما كان يجول بنفسه في الطرقات والأسواق يراقب السلع ويحثُّ التجَّار على إيفاء الكيل والميزان، وعدم الغشِّ والتدليس في السلع، فالحسبة في الإسلام من أهمِّ سلطات الإمام الاقتصاديَّة، إذ هو مطالب بالقيام بدور الرقيب للدفاع عن مصالح المجتمع.

ومن أهمِّ صلاحيات المحتسب ما يلي:

1 - التسعير.

2 - منع الاحتكار.

3 - منع الغشِّ والتدليس.

(1) الماوردي: الأحكام السلطانيَّة، مرجع سابق، ص315.

(2) البشري الشوربجي: التسعير في الإسلام. شركة الإسكندريَّة، 1393ه/ 1973م، ص121.

(3) بسيوني: الحرِّيَّة الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص44.

(4) سورة آل عمران، آية 104.

(5) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، ج1، ص50 / مرجع سابق.

١٩٦ / ٣٥٥