نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١أَمَّا الاقتصاد الحركيُّ فيتميَّز بالمخاطرة بالجهود والأموال حيث يتعرَّض القائم بهذا النشاط سواء أكان مالكا أم عاملا أم مُنظِّما لتغيُّرات طارئة وتقلُّبات مفاجئة.
ومن خلال النصوص الشرعيَّة نستشفُّ حركيَّة الاقتصاد الإسلاميِّ، فقد أمر الله تبارك وتعالى بالحركة لتحصيل الرزق: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُوا فِي الاَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾(1).
وقد أحلَّ الله التجارة ودعا إليها مع أنها ـ كما هو معلوم ـ تقوم على المخاطرة، حيث تتعرَّض السلع للتقلُّبات السعريَّة.
والتجارة وإن كانت تفرض على القائمين عليها سرعة الحركة وكثرة الانتقال، إلاَّ أنَّها أكثر فروع الإنتاج ربحا.
وينسحب على مفهوم التجارة كلُّ نشاط يقوم على المخاطرة والدخل المتغيِّر، كإقامة المشاريع الصناعيَّة والفلاحيَّة والخدميَّة.
والاقتصاد الحركيُّ هو المصدر الأَوَّل والأساسيُّ للإنتاج، ولولاه لما نشأ الاقتصاد الساكن المتمثِّل في الإيجار والأجور، لأَنَّهَا عبارة عن بعض عناصر نفقات الإنتاج التي تخصم من الإيرادات للوصول إلى صافي الأرباح في نهاية كلِّ سنة ماليَّة.
فلكى يحقِّق الاقتصاد الحركيُّ أغراضه يلجأ القائمون عليه إلى استئجار العمَّال، وكراء المباني والأراضي، لاستخدامها في الإنتاج، فهي عوامل مساعدة له(2).
إذن فالاقتصاد الحركيُّ هو عصب النشاط الاقتصاديِّ، وأساسه الذي يقوم عليه، فهو أولى بجهود الإنسان وأمواله وقد حضَّ الإسلام على هذا النوع من خلال حثِّه على النشاط والسعي والعمل، ومن خلال دعوته للتجارة التي هي قمَّة الاقتصاد الحركيِّ، إلاَّ أَنَّهُ من ناحية أخرى أجاز الإجارة والإيجار بشرط مراعاة