نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

المبحث الأوَّل

مفهوم وهدف العمارة والتنمية

المطلب الأوَّل: العمارة لغة واصطلاحا:

أ) لغة:

العمارة: نقيض الخراب، يقال عمَّر أرضه يعمرها، واستعمرته إذا فوَّضت إليه العمارة(1). يقول تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الاَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾(2). فالله خلق الإنسان على هذه الأرض لعمارتها، وهذا الإعمار مرتبط بوجوده وعليه تتوقَّف حياته.

ب) اصطلاحا:

1) في الفكر الوضعي:

العمارة مفهوم إسلاميٌّ محض، ونجد ما يقابلها في الفكر الوضعيِّ هو التنمية الاقتصاديَّة، أو الإنتاج، فالتنمية أو النموُّ: تحقيق معدَّل سريع للتوسُّع الاقتصاديِّ يؤدِّي بالدولة المتخلِّفة إلى الانتقال من معيشة الكفاف إلى مستويات مرتفعة من الرفاهيَّة الاقتصاديَّة(3). أَمَّا الإنتاج فهو استخراج المادَّة من الطبيعة وتحويلها لتصبح صالحة للاستعمال والاستهلاك(4)، فعمليَّة الإنتاج هي نقطة الانطلاق للدورة

(1) الأصفهاني: مفردات القرآن، مرجع سابق، ص 359.

(2) سورة هود، آية 61.

(3) حسين عمر: موسوعة المصطلحات الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص79.

(4) فتح الله ولعلو الاقتصاد السياسي، مرجع سابق، ص16.

٢١٢ / ٣٥٥