نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الاقتصاديَّة، فبدون إنتاج لا يمكن توزيع واستهلاك المنتجات(1)، وكلُّ عمليَّة يترتَّب عليها إنشاء منفعة اقتصاديَّة جديدة تعتبر إنتاجا.
من خلال تعريف التنمية والإنتاج يتبيَّن لنا أَنَّهَا عمليَّة تنظيميَّة، أي: اتِّخاذ الأسباب والأدوات لزيادة الإنتاج لرفع مستوى الدخل القومي.
رغم اتِّفَاق المذاهب الاقتصاديَّة على مبدأ تنمية الإنتاج، إلاَّ أَنَّهَا تختلف في الهدف منها، فسؤال لماذا ننتج؟ وما دور الثروة؟ يجيب عليه كلُّ مذهب بطريقته الخاصَّة.
إنَّ موضوع التنمية ليس حديثا، فقد اهتمُّ به المؤرِّخون الاقتصاديُّون منذ مدَّة؛ لأَنَّهُ مرتبط بالحياة المعيشيَّة للإنسان، وبالتالي لم يكن مهملا في العصور الماضية، إلاَّ أَنَّهُ زاد الاهتمام به على المستوى النظريِّ والعمليِّ، وعلى المستوى القوميِّ والدوليِّ منذ نهاية الحرب العالميَّة الثانية(2). نظرا لتطوُّر دور الدولة الاقتصاديِّ، ولتشابك العلاقات الاقتصاديَّة الدوليَّة.
2) في الفكر الإسلامي:
إنَّ المعنى الإسلاميَّ للعمارة نأخذه من القرآن الكريم، فقد تضمَّنت آيتان المعنى المقصود منه: الأولى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الاَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾(3). والثانية: ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الاَرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾(4).
فالآية الأولى تحمل الدلالة على وجوب عمارة الأرض(5)، والاستعمار طلب العمارة، والطلب المطلق من الله يَدُلُّ على الوجوب، وقد أشار المفسِّرون إلى طبيعة
(1) محَمَّد بشير علية: القاموس الاقتصادي، مرجع سابق، ص68.
(2) عطيَّة عبد الواحد. دور السياسة الماليَّة الإسلاميَّة. دار النهضة العربيَّة - القاهرة، ط1، 1993م، ص366.
(3) سورة هود، آية 61.
(4) سورة الروم، آية 9.
(5) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، مج5، ج9 ص38 - 39.