نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢١تخلُّف وتأخُّر، وفي حالة فقر واحتياج، وهي حالة لا يقبلها الإسلام ولا يرضى بها الرسول J ، الذي يقول: «كاد الفقر أن يكون كفرا»(1).
وأكثر من ذلك فقد اعتبر الإسلام مجرَّد ترك فرد من أفراد المجتمع ضائعا أو جائعا هو تكذيب للدين نفسه(2)، فيقول تعالى: ﴿أَرَآيْتَ الذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَالِكَ الذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾(3). وإذا كانت التنمية عبادة فيجب أن تقوم على أسس من الطيِّبات والحلال، فالإسلام يحرِّم إنتاج الخبائث والمحرَّمات. فالمسلم يجب عليه أن يتحرَّى في إنتاجه الحلال الطيِّب، وبتجنَّب إنتاج كلِّ ما هو محرَّم، أو في أراضي مغصوبة.
فالتنمية الاقتصاديَّة لا يمكن لها أن تحقِّق النجاح إلاَّ إذا استندت إلى عقيدة راسخة بأنَّ كلَّ ما يقوم به الفرد أو الجماعة هو في سبيل ابتغاء مرضاة الله(4).
الفرع الثاني: العمارة فر يضة وواجب:
إلى جانب كون الإنتاج والتنمية عباده ينال بها أجر الدنيا والآخرة فهي واجب على كاهل الدولة والأفراد.
يقول محَمَّد بن الحسن الشيباني: «إنَّ الله فرض على العباد الاكتساب لطلب المعاش، ليستعينوا به على طاعة الله، والله يقول: ﴿وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾(5)، فجعل الاكتساب سببا للعبادة. ويقول J : « طلب الحلال، الفريضة بعد الفريضة»(6). وقد كان عمر بن الخطَّاب رضي
(1) منتخب كنز العمَّال، بهامش المسند، مرجع سابق، مج3، ص17.
(2) الفنجري: المذهب الاقتصادي، مرجع سابق، ص111.
(3) سورة الماعون، الآيات 1 - 3.
(4) عطيَّة عبد الواحد: دور السياسة الماليَّة، مرجع سابق، ص411.
(5) سورة الجمعة، آية 10.
(6) منتخب كنز العمال، بهامش المسند، مج 2، ص208.