نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

وخلاصة القول: إنَّ العمل والإنتاج هو من جانب فرض عينيٌّ على كلِّ قادر عليه، ومن جانب آخر فرض كفائيٌّ قائم على توزيع القدرات الإنتاجيَّة على كافَّة القطاعات التي تتعلَّق بها مصلحة الأمَّة، وعلى وليِّ الأمر أن يقوم به إذا عجز الأفراد عن القيام به. فقد جعل الإمام ابن تيمية الإنتاج الصناعيَّ والزراعيَّ من فروض الكفاية لارتباطها بمصلحة الأمَّة، مِمَّا يعني أنَّ كلَّ منتج في حقل من حقول الإنتاج هو قائم بواجب بدون شعور منه نيابة عن الآخرين.

المطلب الخامس: هدف العمارة وخصائصها

الفرع الأوَّل: هدف العمارة والتنمية:

أشرنا فيما سبق إلى أنَّ كلَّ المذاهب الاقتصاديَّة تسعى إلى التنمية والرفاهيَّة الاقتصاديَّة، إلاَّ أَنَّهَا تختلف في الهدف من التنمية، أي في الإجابة عن السؤال: لماذا ننتج؟

ففي الرأسماليَّة: فإنَّ هدف التنمية هو تحقيق أكبر قدر من الربح، مِمَّا يؤدِّي عادة إلى الانحراف بالإنتاج عن إنتاج احتياجات المجتمع الضروريَّة. أَمَّا الاشتراكيَّة فهدف التنمية هو إشباع حاجات المجتمع وفق أطماع ورغبات القائمين على الحكم، ولا وفق احتياجات المواطنين أنفسهم.

أَمَّا التنمية والعمارة الإسلاميَّة فباعثها وهدفها ليس الربح الماديَّ، شأن الرأسمالية، ولا أهواء القائمين على الحكم، شأن التنمية الاشتراكيَّة، وإنَّما هو توفير حدِّ الكفاية لكُلِّ مواطن ليتحرَّر من أيَّة عبوديَّة أو حاكميَّة، إلاَّ عبوديَّة وحاكميَّة الله وحده، فغاية التنمية الإسلاميَّة هي الإنسان نفسه. لا تستعبده المادَّة شأن الرأسماليَّة، ولا يستغلُّه الغير شأن الاشتراكيَّة، وإنَّما هو محرَّر مكرَّم «يعمر الدنيا ويحييها بالعمل الصالح، ليكون بحقٍّ خليفة الله في أرضه»(1).

(1) الفنجري: المذهب الاقتصادي في الإسلام. مرجع سابق، ص115.

٢٢٤ / ٣٥٥