نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥فالإنتاج دائما تحدوه غاية، فإمَّا أن يكون غايته مجرَّد الاستحواذ على المنافع، وإمَّا أن يكون الهدف إسعاد الفرد والمجتمع، وهنا يكون الإنتاج وسيلة لبلوغ غاية، وهذا ما يهدف إليه الاقتصاد الإسلامي.
ولقد بيَّنت آية من القرآن الكريم هدف الإنتاج والتنمية بوضوح وجلاء، وأجابت عن السؤال: لماذا ننتج؟ ولمن ننتج؟
يقول تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ للهِ إِن كُنتُمُ، إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾(1).
فالمقصود بالأكل الانتفاع من جميع الوجوه(2)، أمَّا الرزق والطيِّبات فقد تقدَّم تعريفهما(3). وأمَّا الشكر فله تعريفات عديدة، منها: تصوُّر النعمة وإظهارها(4)، والتعريف الذي يلقى القبول، ويَتَّفِقُ مع توجُّهاتنا هو: صرف النعمة فيما خلقت له(5)، وحيث إنَّ كلَّ شيء خلق لهدف معيَّن، فإنَّ توجيه الشَّيْء للهدف الذي خلق من أجله يعتبر شكرا لله على هذه النعمة، فالشكر ليس كلمة تقال، وإنَّما هو سلوك يسلك(6).
وبعد تعريف المفردات التي تضمَّنتها الآية الكريمة يظهر معناها العامُّ فيما يلي:
أ) فالمؤمنون مأمورون بالأكل الذي يعني مطلق الانتفاع، وليس بمجرَّد التغذية الجسميَّة، ولا يتأتَّى ذلك إلاَّ عن طريق الإنتاج، فمن فحوى الخطاب ألاَّ يكون الانتفاع إلاَّ بعد الإنتاج، إذن الأمر بالإنتاج ضمنيٌّ، وهو نفس الأسلوب
(1) سورة البقرة، آية 172.
(2) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، مج1، ج2، ص145.
(3) انظر: المبحث الثاني من التمهيد من هذه الرسالة، ص 32 - 33.
(4) الأصفهاني: المفردات، مرجع سابق، ص472.
(5) الشاطبي: الموافقات. ط2، دار المعرفة - بيروت، 1395هـ/1975م، ج2، ص321.
(6) شوقي دنيا: الإسلام والتنمية، مرجع سابق، ص80.