نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣الأسلوب الثاني فقد استعمله أولئك المفكِّرون حين شعروا بوطأة المشاكل الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة للمجتمع الإسلاميِّ، وحاولوا إيجاد الحلول المناسبة لها على ضوء الكتاب والسنَّة.
إلاَّ أن هذين الأسلوبين لا يصلحان إلاَّ للجانب الثابت من الاقتصاد الإسلاميِّ، أَمَّا الجانب المتغيِّر فينبغي اتِّباع أسلوب التحليل الرياضيِّ والإحصائيِّ المتعارف عليه في علم الاقتصاد الحديث(1). وهذا الأسلوب ليس جديدا، فقد استخدمه الفقهاء القدامى في استخلاص القواعد.
وهذه نقطة التقاء بين الاقتصاد الإسلاميِّ وعلم الاقتصاد في استخدام التحليل الرياضيِّ والعلميِّ، والاستعانة بالإحصائيَّات.
إلاَّ أنَّ الدكتور الفنجري يرى أنَّ دور الباحث في الاقتصاد الإسلاميِّ ـ بشقَّيه الثابت والمتغيِّر ـ يتمثَّل في الكشف عن حكم الله في المسائل الاقتصاديَّة فيقول: «إنَّ مهمَّة الباحث في الاقتصاد الإسلاميِّ ليست عمليَّة إنشاء المذهب الاقتصاديِّ، وليست عمليَّة ابتداع النظرات أو النظم الاقتصاديَّة، وإنَّما هي عمليَّة الكشف عن المذهب الاقتصاديِّ، وهي عمليَّة بيان الحلول الاقتصاديَّة، فيما يعرض للمجتمع من مشكلات. فالباحث في الاقتصاد الإسلاميِّ ليس كأيِّ باحث اقتصاديٍّ في بحثه إنَّما هو مقيَّد بالكشف عن حكم الله في المسائل الاقتصاديَّة بنصوص القرآن والسنَّة(2).
إنَّنا لا ننكر التقيُّد بحكم الله، فذلك هو الأصل، فحتَّى الباحث في النظام الرأسمالي مثلا مقيَّد في بحثه في إطار النظام الراسمالي، وإلاَّ فما هو الفرق بين الباحث في الاقتصاد الإسلامي والفقيه في فقه المعاملات؟.