نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤

إنَّ دراسة الفقه بطبيعتها دراسة جزئيَّة، تقوم على استنباط الأحكام الفرعيَّة من النصوص، بينما تتطلب دراسة الاقتصاد استنباط نظريَّة عامَّة من النصوص، ففي حين يبحث الفقه بحثا نزوليًّا من النصِّ إلى فروعه، يبحث عالم الاقتصاد بحثًا صعوديًّا من النصِّ إلى مدلولاته(1).

خلاصة القول: إِنَّهُ يجب التمييز بين مَهمَّة الباحث في شقَّي الاقتصاد فهي استنباط النظريَّات والقواعد العامَّة في شقِّه الثابت، واستخدام الأساليب العلميَّة والتحليل الرياضي من أجل استخلاص القواعد والنظريَّات في مجال المتغيِّرات الاقتصاديَّة على ضوء الكتاب والسنَّة، في الشقِّ المتغيِّر منه.

الفرع الثاني: دراسة الفكر الاقتصادي الإسلامي:

مِمَّا يساعد الباحث في الاقتصاد الإسلاميِّ في مَهمَّته الاستكشافيَّة والتقعيديَّة، دراسة الفكر الاقتصاديِّ منذ نشأته على يد الصحابة رضوان الله عليهم، وعلى رأسهم الخليفة عمر بن الخطَّاب، الذي يعدُّ بحقٍّ أب الفكر الاقتصاديِّ الإسلاميِّ(2).

فدراسة التاريخ مُهمَّة جدًّا لفهم الاقتصاد؛ ذلك أنَّ التاريخ هو مختصر العلوم الاجتماعيَّة والإنسانيَّة. يقول الأستاذ منذر قحف: «إنَّ دراسة الفكر الاقتصاديِّ الإسلاميِّ المعاصر، وإيضاح معالم تطوُّر هذا الفكر من خلال العصور التاريخيَّة، ومن جهة أخرى سيساعد على إثراء الاقتصاد الإسلاميِّ المعاصر، وتوسيع مجالات تطبيقه(3).

إلاَّ أنَّ الكاتب يحذِّر من خطرين يجب التنبُّه لهما، حَتَّى لا يقع الباحث في استنتاجات خاطئة، وهو ما وقع فيه فعلا بعض الكتَّاب، وهذا الخطران هما:

(1) منذر قحف - الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص23.

(2) انظر: آراء عمر الاقتصاديَّة - مجلة الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق 1407هـ/1987م، ع: 72، ص24.

(3) منذر قحف - الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص23.

٢٤ / ٣٥٥