نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

المادِّيَّة التي تجنيها من العمل فهناك الأجر عند الله، وهو خير وأبقى، بل قد يكون العمل مكفِّرا للذنوب، كما يقول الرسول J : « إنَّ من الذنوب ذنوبا لا يكفِّرها صوم ولا صلاة ولا صدقة ولكن يكفِّرها السعي في الرزق»(1).

إذن فالعمل في الإسلام عبادة يجازى عليها حسب المقصد والنية، كما أنَّه يمحو الخطايا والذنوب، وهذه طاقة معنويَّة هائلة، وهي ضرورة حيويَّة في التنظيم الاقتصاديِّ، وحافز من حوافز الإنتاج الذي يمتاز به الاقتصاد الإسلاميُّ.

فالعمل سنَّة فطريَّة؛ لأَنَّهُ مقرَّر بحكم الطبيعة لبقاء الحياة واستمرارها، وحفظ النوع وتطوير معيشة الإنسان، بمعنى أنَّ الفطرة توجبه(2). غير أنَّ الإسلام أرشد إلى العمل الصالح الطيِّب، ولذلك يتطوَّر العمل من مستواه الفطريِّ والغريزيِّ إلى مستوى فضيلة خلقيَّة اجتماعيَّة، ويترقي إلى مستوى العبادة.

العامل الثالث: الرأسمال: إنَّ معنى رأس المال بمفهومه المعاصر لم يتبلور لدى الفقهاء الأوائل؛ لذلك نجد مدلوله يقتصر لديهم على جملة الأموال التي يدفعها ربُّ المال إلى العامل ليستثمرها في أنواع التجارات، مثل شركة المضاربة(3). إلاَّ أنَّ معنى رأس المال ـ الذي نحن بصدد البحث فيه ـ هو أعمُّ من المعنى الفقهيِّ، إلاَّ أنَّ الفقهاء تناولوا رأس المال ضمن مباحثهم في المال بصفة عامَّة.

لذلك يمكن وضع التعريف الذي نعتمده للرأسمال وهو: ناتج العمل المنصبّ على موهبة من مواهب الطبيعة، والمهيَّأ لاستخدامه في إنتاج طيِّبة من الطيِّبات(4)، سلعة كانت مادِّيَّة أو خدمة معنويَّة، ذلك بقصد استعمالها في إنتاج طيِّبة لاحقة.

(1) منتخب كنز العمال، بهامش مسند أحمد، مرجع سابق، مج3، ص9.

(2) خالد إبراهيم عربي: نظرات في الاقتصاد الإسلامي، منشورا ت جمعيَّة الدعوة الإسلاميَّة - طرابلس (ليبيا) 1401هـ/1981م، ص58.

(3) نزيه حماد: معجم المصطلحات الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص140.

(4) محمود أبو السعود: خطوط رئيسيَّة في الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص54.

٢٣٢ / ٣٥٥