نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣إلاَّ أنَّ هناك من يرى(1) أن رأس المال ليس عنصرا من عناصر الإنتاج، ويُبرِّرُ ذلك بأنَّ رأس المال هو عبارة عن ثروة تمَّ إنتاجها من خلال عمل بشريٍّ، يعني أنه عمل مدَّخر يساهم من جديد في الإنتاج، وهو بذلك يخرج من إطار نظريَّة الإنتاج، ويدخل في إطار نظريَّة التوزيع. والحقيقة أنَّ هذا الاختلاف موجود أيضا لدى منظِّري الفكر الاقتصاديِّ الوضعيِّ، في حصر وتقسيم عوامل الإنتاج، فهناك من يرى أنَّ رأس المال العيني لا يعدُّ عنصرا أصيلا من عناصر الإنتاج، ويقرِّر البعض الآخر أنَّ هناك صعوبات في عمليَّة التمييز بين الأرض ورأس المال(2).
فالعمل هو جهد إنسانيٌّ لا لبس فيه، ويبقى التمييز دقيقا وصعبا بين الطبيعة ورأس المال، إلاَّ أنَّه بالرجوع إلى التقسيم الإسلاميِّ لعوامل الإنتاج نجد أنَّ الطبيعة: هي هبه إلهيَّة ومنحة ربَّانيَّة، وتشمل كلَّ ما في الأرض وما في باطنها من خيرات، أَمَّا رأس المال فهو ناتج العمل الإنسانيِّ المنصبِّ على الطبيعة، أي كان للبشر يد في تكوينه.
ومهما قيل في رأس المال أهو عامل رئيسيٌّ أو مشتقٌّ يعدُّ ضرورة فنِّيَّة استوجبتها ضرورة التقدُّم التقنيِّ في ميادين الإنتاج، حيث أصبح الإنسان يستخدم في العمليَّة الإنتاجيَّة أدوات وأجهزة لا محيد عنها لإدراك مستوى معيَّن من الإنتاج.
ومن الناحية الشرعيَّة البحتة لا يوجد ما يناقض هذه النظريَّة، بل نجد أنَّ كتب الفقه تميِّز بين ربِّ المال وربِّ العمل في الشركات، مِمَّا يَدُلُّ على أنَّ رأس المال عنصر من عناصر الإنتاج.
(1) فكري نعمان: النظريَّة الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص208.
(2) حسين عمر: المنافسة والاحتكار، مرجع سابق، ص10 - 11.