نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦ثانيا: العمل:
العمل عنصر بشريٌّ يضمُّ الأعداد من الناس التي تعمل فعلاً، أو القادرة على العمل، ومهما بلغت أهمِّيَّة الأرض ورأس المال كعنصرين أساسيَّين في العمليَّة الإنتاجيَّة، فإنَّ أثرهما ينعدم بدون مجهود العامل الذي يحرِّكهما ويوجِّههما في تحقيق هدف إنتاجيٍّ معيَّن، ولقد أكَّد آدم سميث على أهمِّيَّة عنصر العمل، منتقدا الذين سبقوه بعدم اهتمامهم بهذا العنصر، ومقرًّا بأنَّ مصدر كلِّ الثروات لا يوجد إلاَّ حيث يوجد العمل، وأنَّ زيادة الثروة تتوقَّف على زيادة إنتاجيَّة العمل(1).
ثالثا: رأس المال:
الرأسمال: «أداة الإنتاج التي لا تستخدم لأغراض الاستهلاك المباشر وإنَّما للمساهمة في إنتاج سلع أخرى»(2)، فهو رصيد المجتمع أو ثروته من كافَّة الموارد التي صنعها الإنسان لتساعده في إنتاج الحاجات. ومن خصائصه أَنَّهُ لا ينشأ نشأة ذاتيَّة كالعمل والأرض، وإنَّما ينشأ نتيجة تضافر هذين العاملين، فهو عنصر مساعد وليس بالأساسيِّ. وينقسم إلى رأس مال ثابت، ويضمُّ: المباني والتجهيزات، ورأس مال متغيِّر، يضمُّ الموادَّ الخام والسلع نصف المواد المصنعة والمخزون منها، ومن المزايا التي يقدِّمها للعمليَّة الإنتاجيَّة أَنَّهُ يوفِّر كثيرا من الجهود العضليَّة، عندما تحلُّ الآلة محلَّ العمَّال في أداء أنواع كثيرة من عمليَّات التصنيع، ثُمَّ إنَّه ساعد في زيادة إنتاجيَّة العناصر الأخرى، كالأرض وقوَّة العمل.
رابعا: التنظيم:
لا يمكن لعناصر الإنتاج الثلاثة: العمل - الأرض - رأس المال أن تتضافر تلقائيًّا بعضها مع بعض في سبيل إنتاج أيِّ سلعة أو خدمة معيَّنة، إذ لا بدَّ من أداء وظيفة