نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

اقتصاديَّة هامَّة، هي الجمع بين الإنتاج بالنسب الملائمة، والمنظِّم هو الذي يؤدِّي هذه الوظيفة، وقراراته هي التي تحدِّد الأسلوب الفنِّيَّ للإنتاج.

إلاَّ أنَّ هذا العنصر هو محلُّ خلاف بين منظِّري الفكر الاقتصاديِّ، فهناك من يدمجه ضمن عنصر العمل؛ لأَنَّهُ في الأصل مجهود بشريٌّ، إلاَّ أَنَّهُ بتطوُّر الاقتصاد وتطوُّر الشركات تلاشى دور المنظِّم، إذ أصبح مديرو الشركات يتقاضون أجورا ومرتَّبات، أي اندمجوا ضمن قوَّة العمل، بينما انفصل أرباب الأموال عن تسيير شركاتهم لصالح هؤلاء المديرين، فلم يعد صاحب المشروع هو المسيِّر الفعليّ لمنشأته، ولذلك أصبح التنظيم معدوما.

المطلب الثالث: مقارنة بين التقسيمين:

من خلال عرض عوامل الإنتاج في كلٍّ من الاقتصاد الإسلاميِّ والوضعيِّ نلاحظ ما يأتي:

- أوَّلاً: أنَّ الإسلام اهتمَّ بعنصر الطبيعة أو الأرض بمفهومها الاقتصادي، فهي عنصر أساسيٌّ في تكوين الإنتاج، ولا دخل للإنسان في إيجادها وتكوين عناصرها، فليس له إلاَّ تكييفها وتهيئتها لتلبية حاجة من حاجاته، فهي نعمة ربَّانيَّة وهبها الله للإنسان، واستخلفه على عمارتها، وسخَّر له مكوِّناتها لاستغلال خيراتها: ﴿قُلَ اَينَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالذِي خَلَقَ الاَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ، أَندَادًا ذَالِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِلسَّآئِلِينَ﴾(1)، فعلى الإنسان شكر هذه النعم بدل كفرها، واستعمالها بما يتَّفقُ وطبيعته الاستخلافيَّة.

كما أنَّ الأرض تشتمل على نعم لا تدخل أصولها تحت سلطان أحد، فلا يستطيع الإنسان أن يتحكَّم فيها أو يسيطر عليها، فالهواء والماء وأشعَّة النور ونزول

(1) سورة فصِّلت، الآيتان 9 - 10.

٢٣٧ / ٣٥٥