نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

- ثالثا: العدالة في توزيع العائد بين عناصر الإنتاج:

يقوم الاقتصاد الإسلاميُّ على العدالة في توزيع عوائد الإنتاج على العناصر التي ساهمت في العمليَّة الإنتاجيَّة، فيعطي للعامل أجره، فيأمر بوفاء حقِّه والإحسان إليه.

كما يعطي للعوامل الأخرى حقَّها مع خلاف بين الفقهاء(1) في ريع الأرض، أيكون نسبة معيَّنة من الربح؟ أم أجرا ثابتا؟ أو يكره كراؤها أصلا؟.

إلاَّ أنَّ الفرق يظهر جليًّا بين النظامين في توزيع العائد بين رأس المال والتنظيم، إذ يعطي النظام الوضعيُّ فائدة بنسبة معيَّنة من رأس المال، سواء حقَّق المشروع ربحا أو سجَّل خسارة وهو الربا المحرَّم شرعا. أمَّا الإسلام فيوزِّع ـ بعد تغطية كلِّ التكاليف الإنتاجيَّة ـ بين عنصري رأس المال والتنظيم في صيغة نسب مئويَّة يُتَّفق عليها مسبقا، مِمَّا يحقِّق العدالة بين الطرفين، ومساهمتهما في تحمُّل نتائج المشروع، سواء أكانت ربحا أم خسارة، وبذلك تُطبَّق قاعدة: «الغنم بالغرم»(2)، التي هي أصل من أصول المعاملات الماليَّة في الإسلام.

hhh

(1) انظر تفاصيل هذه الآراء في: فكري نعمان: النظريَّة الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص245 وما بعدها.

(2) وهو في الأصل حديث رواه الخمسة، سنن أبي داود، 3/ 779/3508. سنن النسائي: 7/ 255. سنن الترمذي: 6/ 28 …

٢٣٩ / ٣٥٥