نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

المبحث الثالث

حوافز العمارة في الاقتصاد الإسلامي

يملك الإسلام عدَّة حوافز يحرِّك بها المسلم في سبيل تحقيق التنمية، ومن أقوى هذه الحوافز فعاليَّة الحافز الدينيِّ، باعتبار أنَّ العمارة عبادة وفريضة دينيَّة، فقيمة تحصيل الثواب عند المسلم لا تقلُّ أهمِّيَّة عن تحصيل المال.

بالإضافة إلى هذا الحافز يقرُّ الإسلام أيضا الحوافز الماليَّة، وكلُّها تعمل عملها في تقوية الإنتاج ومضاعفته، ودفع عجلة التنمية، وهذه الحوافز صنفان:

أ) حوافز إيجابيَّة.

ب) حوافز سلبيَّة.

المطلب الأوَّل: الحوافز الإيجابيَّة:

أوَّلاً: ضمان تمليك ثمرة الجهد والعمل:

يقوم الإسلام على ضمان نتيجة الكدح والجهد، يقول تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلاِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾(1)، وهذا السعي يكون باتِّباع سبل الكسب المشروعة، كما أَنَّهُ يحمي الملكيَّة من كلِّ اعتداء أو اغتصاب، ويشرِّع العقوبة الرادعة للحدِّ من العدوان والظلم، ويضمن انتقالها ـ بعد موت المالك ـ إلى الورثة الشرعيِّين، وفي ذلك تحفيز وتشجيع على مضاعفة الإنتاج وزيادته، ولقد قامت تجربة في العصر الحديث بمصادرة الجهد البشريِّ وإلغاء الملكيَّة الفرديَّة بحجَّة أَنَّهَا سبب النزاع وأداة

(1) سورة النجم، آية 39.

٢٤٠ / ٣٥٥