نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥أ) اعتبار التجارب التاريخيَّة متحكِّمة في الوقائع اللاحقة.
ب) عدم التمييز بين الأصول الاقتصاديَّة والوقائع التاريخيَّة.
ففي النقطة الأولى يضرب مثلا بدراسة الماليَّة العامَّة والضرائب للدولة بتلك الموارد التي وجدت في العهد الزاهر للدولة الإسلاميَّة منذ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه إلى الخليفة العبَّاسيِّ هارون الرشيد، ولقد أدَّى هذا إلى قلَّة اهتمام هؤلاء الكتَّاب بصياغة نظريَّة للماليَّة العامَّة في الإسلام على أساس الكتاب والسنَّة.
فكانت نتيجة عدم تمييزهم بين الفكرة الإسلاميَّة وتطبيقاتها التاريخيَّة أن قدَّموا ماليَّة عامَّة في الإسلام تقوم على الخراج والغنائم، الذي له حظٌّ قليل جدًّا في التطبيق العمليِّ في الواقع الإسلاميِّ المعاصر، نظرا للتغيُّرات الهائلة التي حدثت على الصعيد الاجتماعيِّ والاقتصاديِّ للماليَّة العامَّة للدولة في الوقت الحاضر.
أَمَّا النقطة الثانية التي نبَّه إليها الكاتب فهي اعتبار التجربة التاريخيَّة متحكِّمة في الوقائع اللاحقة، وأخذها وكأنَّهما من المبادئ والأصول الثابتة، فلا نخرج عَمَّا فعله أسلافنا، وذلك نتيجة عدم اتِّصالنا مباشرة بالمصادر الأساسيَّة لاستنباط النظريَّة الاقتصادية. فالتجربة التاريخيَّة تندرج ضمن القسم المتغيِّر من الاقتصاد الإسلاميِّ، فما صلح لأمَّة في عصر من العصور قد لا يصلح لأمَّة في عصر آخر، وانعكاسا لهذا الخطأ أصبحت تصاغ نظريَّات اقتصاديَّة ذات قالب تاريخيٍّ بدلا من روح الفكر العقديِّ(1).
وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار هاتين الملاحظتين يمكننا أن نأخذ التجربة التاريخيَّة للفكر الاقتصاديِّ كعامل مساعد في إطار البحث عن صياغة نظريَّات اقتصاديَّة معاصرة، وإيجاد الحلول للمشكلات المستجدَّة من روح النصوص الخالدة.
(1) منذر قحف - الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص 25.