نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

استغلال، فنادت بما يسمَّى بالملكية الجماعيَّة لوسائل الإنتاج، فأرادت بذلك أن تخالف غريزة من غرائز الإنسان في حبِّه للتملُّك، فكانت نتيجتها الخسرانُ، وتقهقُرُ الإنتاج، وتدنِّي المعيشة، على مستوى الأفراد وعلى المستوى الجماعيِّ على حدٍّ سواء، أمَّا الإسلام باعترافه بحقِّ الملكيَّة، استجاب لفطرة الإنسان وغرائزه، لكن لم يتركها بدون انضباط وتحديد، كما فعلت الرأسماليَّة، بل وضع لها حدودها، ورسم معالمها، بحيث تستغلُّ عنصر الغريزة في زيادة الإنتاج.

فالملكية الفرديَّة ضروريَّة لإيجاد القوى الدافعة على التنمية والعمران، فهي تدفع بالأفراد إلى التنافس على بذل أقصى الجهود فيما يفيدهم ويفيد المجتمع من وراء ذلك.

ثانيا: التمليك بالإحياء:

يقول الرسول J : « من أحيى أرضا ميِّتة فهي له»(1)، فإحياء الأراضي نوع من أنواع التنمية والعمارة، ومفهومه كما تقدَّم يعني استصلاح الأراضي الميِّتة التي لا مالك لها، وجعلها أرضا منتجة، ويتطلَّب ذلك بذل الجهد، باستخراج المياه، وتسوية الأرض، وتهيئتها للإنتاج، أو بإقامة مبان عليها، فالشرع الإسلاميُّ يكافئ المحيي بتمليكه الأرض الجرداء التي أحياها، وهذا حافز قويٌّ على العمل المنتج، باتِّجاه الأفراد إلى الأراضي الميِّتة بإحيائها؛ مِمَّا يؤدِّي إلى زيادة الإنتاج وتوفير احتياجات الإنسان.

فلو رفع هذا الشعار في الوقت الحاضر الذي تشتكي فيه الدول الإسلاميَّة من التخلُّف والتبعيَّة الغذائيَّة لأعدائها، لحقَّقت تنمية اقتصاديَّة هائلة بفضل الموارد التي تتوفَّر عليها أراضيها، ولوفَّرت الشغل للملايين من أبنائها الذين يشتكون من البطالة، ولضمنت حدَّ الكفاية لِكُلِّ أفراد مجتمعاتها الذين يعيش الكثير منهم على عتبة الفقر والاحتياج. فالإحياء أداة من أدوات التنمية، وحافز من حوافزها الإيجابيَّة.

(1) تقدَّم تخريجه، ص 175.

٢٤١ / ٣٥٥