نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

المطلب الثاني: الحوافز السلبيَّة:

إلى جانب الحوافز الإيجابيَّة التي تساعد على دفع النشاط الاقتصاديِّ والعمارة، فهناك حوافز سلبيَّة هي في الحقيقة تشريعات سنَّت لسدِّ مفاسد اقتصاديَّة واجتماعيَّة، إلاَّ أَنَّهَا تعتبر من ناحية أخرى تحفيزا على العمل المثمر، ومن هذه الحوافز نذكر ما يأتي:

أوَّلاً: تحديد مدَّة معيَّنة لتحجير الأرض:

سبق أن رأينا التحجير(1)، وأنَّه إجراء تمهيديٌّ لتهيئة الأرض، وإعدادها للإحياء، إلاَّ أنَّ الفقهاء حدَّدوه لأجل معيَّن، حَتَّى لا تتعطَّل الأراضي بدعوى التحجير، فقد ثبتت أحاديث صحيحة عن الرسول J ، وما طبَّقه الحلفاء الراشدون من بعده، خاصَّة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، أَنَّهُ جعل أقصى مدَّة للتحجير ثلاث سنوات، وهي مدَّة كافية لتهيئة الأرض للإنتاج، فإذا تبيَّن أنَّ صاحب الأرض المحجَّرة لا ينوي استغلالها أو لا يقدر على استثمارها كلِّها حقَّ للإمام أن يسترجعها منه ويمكِّنها لمن يستطيع القيام بذلك، فالتحجير بدون استغلال واستثمار نوع من الاحتكار الذي لا يرضاه الإسلام.

ولقد فهم الخليفة عمر روح التشريع وأسراره لما استردَّ أرضا من صحابيٍّ، رغم أنَّ الرسول J هو الذي أقطعها له، لَمَّا تبيَّن له أَنَّهُ حجرها مدَّة بدون استغلال، فاحتجَّ الصحابيُّ بذلك، فردَّ عليه: «إنَّك لا تقدر على استغلالها كلِّها»، فترك له كفايته واستردَّ الباقي. وإذا علم المحجِّر للأرض أَنَّهُ ستنزع منه بعد فترة إن هو لم يستصلحها، فَإِنَّهُ سيحرص على إعدادها واستغلالها خلال تلك المدَّة، وفي ذلك تحفيز على العمارة والإنتاج.

(1) انظر الفصل الثاني، المبحث الثالث من هذه الرسالة، ص 130.

٢٤٢ / ٣٥٥