نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

ثانيا: إخراج الزكاة:

الزكاة: هي اقتطاع نسبة أو مقدار معيَّن من القيمة الصافية للثروة متى بلغت النصاب، وهي مفروضة على الثروة الصافية، سواء أكانت مستعملة أم معطَّلة، وسواء أكان استعمالها فى المشاريع الإنتاجيَّة أم في أدوات ومواد الرفاه كالحليِّ(1)، فإنَّ وجوب الزكاة يقتضي ألاَّ ينخفض معدَّل الربح عن النسبة اللازمة لإبقاء الثروة غير متناقصة، وهذا المعدَّل يعادل المعدَّل الإجماليَّ للزكاة(2)، أي إذا بقي المال بدون تنمية فإنَّهُ سيؤول إلى النقصان، ولذلك حثَّ الرسول J على استثمار الأموال حَتَّى لا تأكلها الزكاة بقوله: «اتَّجروا في أموال اليتامى حَتَّى لا تأكلها الزكاة»(3)، فإذا كان النصُّ متعلِّقا بأموال اليتامى لأَنَّهَا مظنَّة الإهمال وعدم الاهتمام بها، فإنَّ المعنى ينطبق على عموم الأموال، لأنَّ الزكاة تطيل كلَّ الأموال، وتأتي عليها لو لم يتمَّ عمليَّة استثمارها. فالزكاة صيانة للمال من الانتقاص، وحفزًا على النماء، وإذا أخذنا بعين الاعتبار العلاقة العكسيَّة بين الزكاة وبين الدخل، بمعنى أَنَّهُ كُلَّمَا زاد معدَّل الدخل كُلَّمَا نقص مبلغ الزكاة المدفوع، فإنَّ ذلك يعدُّ حافزا لاستثمار الدخل وتوظيفه في المشروعات الإنمائيَّة.

ومن جهة أخرى فالزكاة تعني منع الاكتناز، وهو يعني تطبيق الأحكام الشرعيَّة بتوظيف المال وتشغيله، اتِّقاءً لعذاب وإثم اكتنازه، وتحاشيا للنقص في رأس المال بسبب الاقتطاع منه بالزكاة.

وكلُّ ذلك يعني توظيف المال وتحريك عناصر الإنتاج وتشغيل طاقات الإنتاج، وبالتالي مضاعفة الإنتاجيَّة والدخول، وتحقيق الرفاه الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ للأفراد(4).

إذن فالزكاة حافز على القيام بالتنمية الاقتصاديَّة.

(1) مع اختلاف الفقهاء في زكاة الحليِّ. انظر: القرضاوي: فقه الزكاة، مرجع سابق، ج1، ص285.

(2) منذر قحف: الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص113.

(3) أخرجه الإمام مالك في الموطَّأ، كتاب الزكاة، ص127، رقم 588، دار الكتب - الجزائر، سنة 1985م، بدون رقم الطبعة.

(4) غازي عناية: الزكاة والضريبة، منشورا ت دار الكتب - الجزائر، 1991م، ص273.

٢٤٣ / ٣٥٥