نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤ثالثا: تحر يم الر با:
إذا كانت الزكاة تحفِّز على الاستثمار وعدم الاكتناز كما رأينا، فقد يفكِّر أرباب الأموال على توظيف أموالهم واستثمارها بالوسائل القائمة على الربا، إمَّا بإقراضها مباشرة الى المستثمرين بفوائد ربويَّة، أو بإيداعها في البنوك التي تنوب عنهم في استثمار أموالهم. على أنَّ تحريم الإسلام لهذه الطرق لِمَا تنطوي عليه من الربا المحرَّم، يكون قد وضع الأموال في قنواته الصحيحة تنساب في طرق الحلال الطيِّب، وسَدِّ كلِّ المنافذ للكسب الحرام، فاكتناز الأموال وتكديسها بدون استثمارها يواجه التآكل والاضمحلال بفعل الزكاة، أو الوعيدَ الإلهيَّ، كما أنَّ استثمارها بالوسائل الربويَّة محرم في الإسلام، وفي هذا تحفيز لإدخال الأموال المدَّخرة في الدورة الإنمائيَّة للحياة الاقتصاديَّة.
إذْ لا سبيل لها إلاَّ أن تسلك هذا المسلك، الذي هو المخرج الوحيد الذي يتَّسم بالتعاون وحسن توزيع ثمار التنمية بين أرباب المال وأرباب الأعمال بعدالة، وتحمُّل الطرفين معا للنتائج الإيجابيَّة والسلبيَّة للعمليَّة الإنتاجيَّة.
يمكننا القول في النهاية: إنَّ الأحكام الشرعيَّة لم تشرَّع إلاَّ لمصلحة العباد، الدينيَّة والدنيويَّة، وقد رأينا أنَّ البعض منها في جانبها الظاهريِّ هي نواهٍ ومحرَّمات، إلاَّ أنَّ لها بعدا آخر، فهي محفِّزة ومساعدة على الأنشطة السويَّة، كما رأينا ذلك مثلا في أثر تحريم الربا، وتحديد مدَّة التحجير، كعوامل مساعدة على مضاعفة النشاط التنموي.
qQqQqQ