نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥المبحث الرابع
العمارة والتنمية بين المنهج الإسلامي والاقتصاد الوضعي
إذا كانت الأسس التي تقوم عليها كلٌّ من العمارة في الإسلام والتنمية في الاقتصاد الوضعي متباينة، فإنَّ الأهداف والمناهج والطرق المؤدِّية لتحقيق هذه الأهداف تكون متباينة أيضا.
وسنرصد في هذا المبحث مجالات الخلاف بين المنهجين في الغايات والأهداف وفي المنهج والتطبيق.
المطلب الأوَّل: الغاية والهدف:
يهدف الإسلام من العمارة تحقيق غاية الخلافة على الأرض، وخلافة الأرض تعني إصلاحها وتعميرها، وقد تفرَّد الإسلام باعتبار نظريَّة الاستخلاف، التي هي بمثابة عقد بين الخالق تبارك وتعالى وبني آدم الذين مكَّنهم في الأرض، وسخَّر لهم ما فيها ليعبدوه، وقد تميَّز الإسلام عن سائر الأديان الأخرى التي جعلت الحياة الإنسانيَّة على الأرض عقوبة لآدم وذرِّيَّته(1)، فالحياة في نظر الإسلام ليست إلاَّ إعمارا، وإعمار الأرض ليس هدفا نهائيًّا، بل هو وسيلة لتحقيق هدف نهائيٍّ منشود.
بينما التنمية في النظم الوضعيَّة تقصد لذاتها بهدف ترقية الحياة المادِّيَّة للإنسان، فيسلك إليها كلَّ سبيل مهما كان فيه من استغلال أو ربا أو احتكار، وهو هدف مادِّيٌّ بحت، فلا سبيل للقيم الروحيَّة والأخلاقيَّة، وإنَّما تهدف إلى إشباع أقصى
(1) انظر: الفصل الأَوَّل، المبحث الثاني، من هذه الرسالة، ص 62.