نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

بوجه خاصٍّ إلى تنمية وسائل الاتِّصالات البرِّيَّة والبحريَّة، واستغلال كنوزها واستخلاص خيراتها.

وإذا كانت النظم الوضعيَّة لا تنكر دور الإنسان في عمليَّات التنمية، فَإنَّهَا تنزل الظلم به بصورة أو بأخرى، فالنظم الرأسماليَّة تجعل الفرد معيارًا رئيسيًّا في عمليَّات التنمية، مِمَّا يجعل المجتمع تحت رحمة الأفراد الأغنياء والشركات الكبرى الذين يتملَّكون مقدرات المجتمع وموارده الاقتصاديَّة، فيسيئون استخدامها وينحرفون في استغلالها واستثمارها، والنظم الاشتراكيَّة تستهين بالأفراد وتقيِّد حركاتهم، وتجعل طبقة واحدة من المجتمع ـ وهم زعماء الحزب الواحد ـ هم المحرِّكين الأساسيِّين لعمليَّة التنمية، وهذا من شأنه أن يعطِّل طاقات الأفراد، التي لا بدَّ منها لتطوير التنمية.

الفرع الثاني: الاستثمار محرِّك التنمية:

هذا مبدأ اقتصاديٌّ يَتَّفِقُ عليه المنهجان الإسلاميُّ والوضعيُّ، لكنَّ أسلوب ومنهج الاستثمار في الإسلام مقيَّد بضوابط عديدة ذكرت في ثنايا البحث، من أهمِّها الكسب المشروع، فكلُّ ما كان كسبه مشروعا كان استثمار الأموال فيه مشروعا، وكلُّ ما كان محرَّما حرِّم الاستثمار فيه، ومن هنا فإنَّ كثيرا من الموارد التي تعتبرها النظم الوضعيَّة مصادر هامَّة للدخل وموردا اقتصاديًّا، لا تعتبر في نظر الإسلام مالاً متقوَّما أصلا، مثل الخمر والخنزير، أو اتِّباع أساليب محرَّمة في الاستثمار، مثل الربا والاحتكار، فهي محرَّمة في الإسلام، رغم ما قد تدرُّه من أرباح مادِّيَّة آنيَّة، غير أنَّه لو تعمَّقنا في آثارها لوجدناها تسبِّب آثارا سلبيَّة على الاقتصاد وعلى الأنفس والمجتمع، فإنَّ الله لا يحرِّم شيئا إلاَّ لحكمة، وَلِمَا يشتمل عليه من أضرار قد لا تبدو للعيان.

٢٤٧ / ٣٥٥