نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

الفرع الثالث: التوازن بين الحاجة والإنفاق:

الحاجة والإنفاق عنصران أساسيَّان في التنمية والإنتاج، غير أنَّ الحاجة في الإسلام منضبطة ومرتبطة بتوفير الحاجات الأساسيَّة للإنسان، وبالوصول إلى طاعة الله من خلال توفير والحاجات، بينما يذهب علماء الاقتصاد والاجتماع في النظم الوضعيَّة إلى أنَّ حاجات الإنسان متنوِّعة وغير محدودة، فإذا أشبعها تطلَّع إلى إشباع حاجات أخرى جديدة.

ويتمُّ التوازن بين الحاجة والإنفاق حين تحدَّد الحاجات ويحدَّد الإنفاق المناسب لها، سواء أكان إنفاقا استهلاكيًّا أم إنتاجيًّا، مِمَّا يؤدِّي إلى أن تنفق الأموال في سبلها المشروعة، ولا يمكن تصوُّر التوازن في ظلِّ فكر يتصوَّر عدم محدوديَّة الحاجات وانضباطها.

الفرع الرابع: التوازن بين القطاع العامِّ والقطاع الخاصِّ في إقامة التنمية:

تتمُّ العمارة والتنمية في كلِّ مجتمع حسب العقيدة التي يعتقدها وتعتنقها، ففي المجتمع الذي يتبنى الاشتراكيَّة، فالتنمية تقع على عاتق الدولة، لأنَّ ملكية وسائل الإنتاج كلِّها تعود إلى الدولة، لذا فهي التي تقوم بمهمَّة التنمية، أمَّا المجتمعات التي تتَّخذ من الرأسماليَّة مذهبا، فالتنمية تقوم أساسا على عاتق الأفراد، أي القطاع الخاصّ.

أَمَّا في الإسلام فإنَّ مسؤوليَّة الاستخلاف على الأموال مزدوجة بين الأفراد ووليِّ الأمر، فالعمارة هي مسؤوليَّة الفرد والمجتمع، ويصوِّر هذه المسؤوليَّة التضامنيَّة حديثُ السفينة أروع تصوير(1)، والحديث: «كلُّكم راع وكلُّ راع مسؤول عن رعيَّته يوم القيامة»(2) يؤكِّد هذه المسؤوليَّة. فالعمارة

(1) «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها … ». رواه البخاري. انظر: عز الدين بليق: منهاج الصالحين، دار الفتح - بيروت، بدون تاريخ، ص413.

(2) تقدَّم تخريجه. انظر: ص 50.

٢٤٨ / ٣٥٥