نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

في الإسلام شأنها شأن نظام التكافل، تبدأ من الفرد إلى الأسرة إلى المجتمع بشكل متكامل.

ففي المجال الاقتصادي يحدِّد العلاقة بين فئات المجتمع، فهو يراعي حقوق القطاع الخاصِّ، فيضع على عاتق الدولة توفير المناخ الأمنيِّ والإطار القانونيِّ والماليِّ، وتوفير كلِّ مستلزمات الإنتاج، وإذا عجز القطاع الخاصُّ عن القيام بالاستثمار في أيِّ مجال من مجالات الحياة، إمَّا لكثرة تكاليفه أو لقلَّة أرباحه كالصناعات الثقيلة، وجب على وليِّ الأمر الاستثمار فيها، لأَنَّهُ يصبح واجبا كفائيًّا.

فالعمارة مسؤوليَّة متكاملة متوازنة بين الأفراد والمجتمع المتمثِّل في وليِّ الأمر، الذي له السلطة والصلاحية الواسعة في رعاية المصلحة العامَّة للأمَّة.

يقول الخليفة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه في بيان مسؤوليَّة الدولة: «إنَّ الله استخلفنا على عباده لنسدَّ جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفِّر لهم حرفتهم»(1).

فتوفير فرص العمل لرفع الكفاية الإنتاجيَّة، وتوفير المعدَّات والمستلزمات التي تدخل في الإنتاج، وذلك إمَّا بفتح مشاريع للقطاع العامِّ لتوظيف العمَّال، أو تيسير السبل أمام القطاع الخاصِّ لإيجاد مناصب الشغل، كلُّها معان اقتصاديَّة تحملها مقولة عمر بن الخطَّاب في فهمه لمسؤوليَّته أمام مجتمعه، فمسؤوليَّة الدولة تتَّسع لتشمل كلَّ ما يحتاج إليه المجتمع في سبيل إقامة العمارة.

dDdD

(1) محَمَّد باقر الصدر: اقتصادنا، مرجع سابق، ص672.

٢٤٩ / ٣٥٥