نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠المبحث الخامس
العلاقة بين الإنتاج والتوزيع
رأينا في المباحث السابقة مفهوم التنمية والعمارة وأهدافها، والحوافز الإسلاميَّة للإنتاج، بقي أن نجيب عن سؤال: لمن ننتج؟ لأنَّ الإنتاج، وثمار التنمية والعمارة لا بدَّ أن توزَّع على المساهمين في إنتاجها، وهذا ما نجيب عنه في الفصل الخامس، لكن هناك علاقة وطيدة بين الإنتاج والتوزيع، لا بدَّ من بيان أهمِّيَّتها كمدخل للبحث في التوزيع.
إنَّ هدف التنمية يتمثَّل في رفع مستوى أفراد المجتمع للوصول به إلى سدِّ احتياجاته، وتحقيق اليسر والرخاء، وَأَمَّا حين تنمو الثروة بشكل منفصل عن حياة الناس، فسوف يكسب هدف المال نوعا من الجمود، ويصبح هدفا لا وسيلة، فما لم تساهم التنمية في إشاعة الرخاء واليسر بين الأفراد وتوفِّر لهم الشروط التي تمكِّنهم من تحقيق رسالتهم، فلن تؤدِّي التنمية دورها في الحياة.
إذن، فالتنمية مرتبطة بالتوزيع العادل والمنصف لثروات الأمَّة وخيراتها، فلا تنمية ـ مهما كان حجمها ومستواها ـ إذا لم يظهر أثرها في الوفاء بمتطلَّبات أفراد المجتمع.
وتقوم فكرة صلة الإنتاج بالتوزيع على أساس النقاط التالية(1):
1) أنَّ الاقتصاد الإسلاميَّ يعتبر قواعد التوزيع التي جاء بها صالحة لِكُلِّ زمان ومكان، لا فرق بين عصر الآلة البخاريَّة وعصر الطاقة الكهربائيَّة، فالقاعدة الأساسيَّة تبقى ثابتة «من حقِّ العامل أن يقطف ثمار عمله».
(1) محَمَّد باقر الصدر: اقتصادنا، مرجع سابق، ص679.