نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

2) إنَّ عمليَّات الإنتاج التي يمارسها الفرد تعتبر مرحلة تطبيق لتلك القاعدة، فإحياء الأرض، واستخراج المعادن من باطن الأرض، كلُّها عمليَّات إنتاجيَّة، وهي في آن واحد تؤدِّي إلى تطبيق القاعدة العامَّة للتوزيع.

3) إنَّ الإنتاج إذا ارتفع مستواه بفضل استخدام الوسائل التكنولوجيَّة في مضاعفة الإنتاج مِمَّا قد يتيح للإنسان استغلال القواعد العامَّة للتوزيع، فقد يشكِّل خطرا على التوازن العامِّ، ففي هذه الحالة يجب على وليِّ الأمر التدخُّل لمنع استغلال قواعد التوزيع استغلالاً سيِّئا، محافظة على عدالة التوزيع واتِّساقه مع أهداف الإنتاج في خدمة المجتمع.

وإذا تأمَّلنا في الحلقة الاقتصاديَّة المتمثِّلة في الإنتاج، ثُمَّ التبادل، ثُمَّ التوزيع والاستهلاك، نرى كيف أنَّ عمليَّة التوزيع تحتلُّ الأهمِّيَّة المميِّزة، فهي تطبع الحياة الاقتصاديَّة في الإسلام؛ لأَنَّهَا هي التي تحدِّد هدف الإنتاج من ناحية، ورقعة الاستهلاك من ناحية أخرى، إلاَّ أنَّ كلَّ هذه الحلقات متفاعلة مترابطة.

ومن خلال تفاعل هذه الحلقات نستطيع وضع شروط الفعاليَّة الاقتصاديَّة في صورة مسلَّمتين(1):

1) لقمة العيش حقٌّ لكُلِّ فم.

2) العمل واجب على كلِّ ساعد.

فالأولى يفرضها الواجب الدينيُّ بوصفه من أسس الاقتصاد الإسلاميِّ، كما يفرضه واجب التضامن والتكافل الاجتماعيِّ والإنسانيِّ، أَمَّا الثانية فتعتبر ضرورة تفرضها المسلَّمة الأولى لاستمرار التفاعل بين الإنتاج والاستهلاك، فَإنَّهُ لا إنتاج من دون استهلاك، ولا استهلاك من دون إنتاج.

(1) مالك بن نبي: المسلم في عالم الاقتصاد، مرجع سابق، ص 86 - 89.

٢٥١ / ٣٥٥