نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢وقد صوَّر الأستاذ مالك بن نبي(1) العلاقة بين الإنتاج والتوزيع في علاقة متكاملة بين الحقِّ والواجب.
فالواجب هو ما نعطيه للمجتمع، والمتمثِّل في واجب العمل على كلِّ ساعد، والحقُّ هو ما نأخذه منه، فمن حقِّ العامل أن يستفيد من ثمار عمله.
وتتوقَّف أسس الحياة الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة في نظره على مدى تفضيلنا أحدهما على الآخر أو الموازنة بينهما.
ففي حالة تركيز المجتمع على مفهوم الواجب، تكون معادلته الاقتصاديَّة إيجابيَّة بفائض الإنتاج على الاستهلاك، ويستطيع استثمار فائض إنتاجه في العمليَّات والميزانيَّات المقبلة، أمَّا في حالة توازن بين الطرفين فإنَّ كفَّتي الميزانيَّة متعادلة، فهو لا يصعد ولا يهبط فهو مجتمع راكد.
أَمَّا في حالة تركيزه على مفهوم الحقِّ، أي المطالبة بالحقِّ من غير أن يقابله القيام بالواجب تكون كفَّة الاستهلاك أرجح، فهو مجتمع منهار.
هكذا صاغ الأستاذ مالك بن نبي العلاقة بين الإنتاج والتوزيع، فهو يراها مؤشِّرا هامًّا لبيان تقدُّم وتخلُّف المجتمعات.
العلاقة بين الإنتاج والتوزيع في الاقتصاد الوضعي:
بعد أن بحثنا في علاقة الإنتاج والتوزيع في الاقتصاد الإسلاميِّ، تستعرض ـ بشكل مختصر ـ نظرة الاقتصاد الوضعيِّ إلى هذه العلاقة:
أ) الاشتراكية: تؤمن بالعلاقة بين الإنتاج والتوزيع وتؤكِّدها، وترى بأنَّ كلَّ شكل من أشكال الإنتاج يفرض نوعا خاصًّا من التوزيع، وينسجم مع ذلك الشكل الإنتاجي، فهي ترى أنَّ نظام التوزيع يتبع دائما شكل الإنتاج، فالقضيَّة الأساسيَّة في
(1) المسلم في عالم الاقتصاد، مرجع سابق، ص89.