نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الموصولة مع لام الجرِّ للدلالة على الملكيَّة منقطعة عن صاحب الملك، فصارت «مال» للدلالة على الشيء المملوك، ومن ثَمَّ أصبحت الكلمة جامدة لها دلالة واحدة: هي ما يُمتلك، ثُمَّ جمعت على أموال.

ويمكن إدراج الثروة في معنى المال، وهي: كثرة العدد من الناس والمال(1).

والرِّزق (بالكسر) هو ما يُنتفع به(2).

الفرع الثاني: المال اصطلاحا:

المال في اصطلاح الفقهاء قريب منه في اللغة وتعريفاتهم متقاربة، إلاَّ أَنَّهُم اختلفوا في منافع الأعيان مثل: سكنى الدار، فالأحناف لا يعتبرونها مالا، إذ لا يمكن حيازتها بالفعل(3).

فالمال اسم لغير الآدميِّ خلق لصالح الآدميِّ، وأمكن إحرازه والتصرُّف فيه على وجه الاختيار(4)، أو هو ما يميل إليه الطبع ويجري فيه البذل والمنع(5)، والتعريف الأَوَّل أشمل وأعمُّ، لأنَّ ميل الطبع أمر نسبيٌّ ونفسيٌّ، فقد لا يميل الطبع لبعض الأشياء مثل بعض الأدوية مع كونها مالا(6).

من خلال هذه التعاريف يتبيَّن لنا أنَّ المال هو كلُّ ما يملك ويحاز عليه بالفعل، فما لا يحاز لا يعتبر مالا، كأشعَّة الشمس التي لها منافع عظيمة، لكن ما دام لا يمكن

(1) ابن منظور- لسان العرب، مرجع سابق، مج4، ص308.

(2) الفيروزآبادي - القاموس المحيط، مرجع سابق، مج3، ص235.

(3) عيسى عبده - الملكيَّة في الإسلام، مرجع سابق، ص124.

(4) ابن عابدين، محَمَّد أمين - حاشية ردِّ المحتار على الدرِّ المختار، بدون ذكر الناشر وسنة الطبع، مج4، ص4.

(5) التهانَّوي - كشَّاف اصطلاحات الفنون، نقلا عن: عيسى عبده - الملكيَّة في الإسلام، مرجع سابق، ص123.

(6) أبو زهرة - الملكيَّة ونظريَّة العقد - دار الفكر العربي، القاهرة، ص52.

٢٧ / ٣٥٥