نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٨حيازتها فلا تعدُّ مالا، والمال يعتبر مالا بتموُّل الناس له؛ لذلك كانت علاقته بالإنسان هي التي تعطيه خواصَّه الماليَّة والشرعيَّة(1).
إنَّ المال معنى مجرَّد؛ ومن ثَمَّ يغدو بلا أثر إلاَّ إذا ارتبط بالإنسان في علاقة يطلق عليها الملكيَّة. وفي صدد بحثنا عن وظيفة المال لا بدَّ من تصوُّره وهو مرتبط بالإنسان بواسطة الملكيَّة التي هي العلاقة التي تربط بين الإنسان والمال كما ذكرنا.
ولقد قرَّرت الشريعة الإسلاميَّة تلك العلاقة ورتَّبت عليها ثمارها ونتائجها.
والمال في الشريعة الإسلاميَّة ليس كلَّ مال صالح للانتفاع، مباح الاقتناء والاستعمال والاستغلال، بل من الأموال ما لا يباح الانتفاع به، مثل: الخمر والخنزير، ويسمَّى هذا النوع من المال مالا غير متقوَّم، فالشارع لا يعترف له بقيمة.
الفرع الثالث: المال والثروة في الاقتصاد الوضعي:
يرى علماء الاقتصاد الوضعيِّ أنَّ الثروة هي الأموال الاقتصاديَّة فقط، أَمَّا الأموال الحرَّة(2)، فليست عندهم ثروة. واشترطوا في الأموال لتكون ثروة ثلاثة شروط هي:
أ) المنفعة. ب) الندرة. ج) التبادل(3).
والمال في اصطلاح القانون: هو الحقُّ ذو القيمة الماليَّة أيًّا كان ذلك الحقُّ سواء كان عينيًّا أم شخصيًّا أم حقًّا من حقوق الملكيَّة الأدبيَّة والفنيَّة والصناعيَّة(4).
فإذا عرفنا معنى المال لغة واصطلاحا، ينبغي أيضا معرفة معنى الملك والملكيَّة؛ لأَنَّهَا هي العلاقة التي تربط الإنسان بالمال، وبدونها يصبح المال مجرَّدا لا معنى له.
(1) نفس المرجع، ص 70.
(2) الأموال الحرَّة: هي المنافع التي يستفيد الإنسان منها بدون مقابل كالهواء وأشعَّة الشمس.
(3) الدموهي - عوامل الإنتاج، مرجع سابق، ص246.
(4) السنهوري عبد الرزَّاق - الوسيط في شرح القانون المدني - دار إحياء التراث العربي، بيروت سنة 1967، مج8، ص09.