نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩الفرع الرابع: الملك لغة واصطلاحا:
أ) لغة: المَلك والمُلك والمِلك: احتواء الشيء والقدرة على الاستبداد به(1). ملكه يملكه ملكا مثلَّثة … احتواه قادرًا على الاستبداد به(2).
ب) في اصطلاح الفقهاء: هو تمكُّن الإنسان شرعا بنفسه أو بنيابة عنه من الانتفاع بالعين، ومن أخذ العوض، أو تمكُّنه من الانتفاع خاصَّة(3).
فالملك إذن هو العلاقة التي أقرَّها الشارع بين الإنسان والمال.
ولفظة شرعا في التعريف تقرِّر أمرا متَّفقا عليه بين الفقهاء أنَّ الحقوق كلَّها ـ ومنها حقُّ الملكيَّة ـ لا تثبت إلاَّ بإثبات الشارع لها. فالعصمة والحرِّيَّة والملكيَّة حقوق أثبتها الله تعالى(4).
وإذا كان الملك حقًّا أو منحة مصدره الشارع كان إليه تحديده وتوجيهه الوجهة التي قصد إليها الشارع الحكيم، وهذا ما يعكس الطبيعة الاستخلافيَّة للملك، فالملكيَّة المطلقة والأصليَّة هي لله، الذي منح للإنسان ملكيَّة مقيَّدة، له حقُّ الانتفاع والاستغلال والتصرُّف في حدودٍ مرسومةٍ محدَّدة.
ج) الملكيَّة في عرف القانون: هي حقُّ التمتُّع والتصرُّف في الأشياء، بشرط ألاَّ تستعمل استعمالا تحرِّمه القوانين والأنظمة، ولمالك الشيء حقٌّ في كلِّ ثماره ومنتجاته وملحقاته، ما لم يوجد نصٌّ أو اتِّفَاق يخالف ذلك(5).
(1) ابن منظور - لسان العرب، مرجع سابق، مج10، ص492.
(2) الفيروزآبادي - القاموس المحيط، مرجع سابق، مج3، ص320.
(3) القرافي - الفروق، نقلا عن: محَمَّد أبو زهرة: الملكية ونظريَّة العقد، دار الفكر العربي - القاهرة، بدون تاريخ، ص65.
(4) الغرناوي، أحمد بن محَمَّد بن نوح القاسي - الحاوي القدسي - مخطوطة في دار الكتب المصريَّة، نقلا عن العبادي - الملكيَّة في الشريعة الإسلاميَّة، مرجع سابق، القسم الأوَّل، ص434.
(5) القانون المدني الجزائري - وزارة العدل - ديوان المطبوعات الجامعيَّة، الجزائر، سنة 1984، مادَّة 674 - 676، ص153.