نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

وقد فصَّل الفقهاء في أسباب وشروط ودرجات القرابة الموجبة للنفقة.

فأسبابها: النكاح والقرابة، فالأوَّل يوجبها للزوجة على الزوج. والثاني لكُلٍّ من القريبين على الآخر(1)، وهناك من أضاف سببا ثالثا هو الملك: مثل الإنفاق على العبد المملوك أو الحيوان المملوك، أو الأشياء المملوكة لصيانتها وحفظها(2). أَمَّا درجات القرابة، فقد اختلف الفقهاء في تحديدها، والواقع أنَّ المذهب الحنبلي أكثر المذاهب الإسلاميَّة توسُّعا في القرابة الموجبة للنفقة، فهو يعمُّ القرابة كلَّها بلا استثناء، فكلُّ من يرث الفقير العاجز عن الكسب إذا مات غنيًّا تجب عليه نفقته في حال عجزه، لأنَّ الحقوق متبادلة، والغرم بالغنم(3)، وهو رأي يتماشى مع روح التشريع الإسلاميِّ، ويحقِّق صورة أوضح للتكافل والتضامن الاجتماعيِّ.

أَمَّا شروط النفقة على الترتيب فهي:

1) حاجة القريب الذي يطالب بالنفقة، فإذا لم يكن محتاجا لا يستحقُّ النفقة.

2) عجزه عن العمل، لأنَّ إعطاء المحتاج مع قدرته على العمل تعطيل لقوَّة من قوى الإنتاج، وتشجيع على الكسل والاتِّكال.

3) ألاَّ يكون القريب الذي يطالب بالنفقة موسرا.

وهذه الشروط خاصَّة بالقرابة من الدرجة الثانية فما فوق، أَمَّا نفقة الوالد على أولاده أو الولد على والديه العاجزين أو على زوجته، فهي واجبة في كلِّ الظروف والحالات أن يقاسمهم ما يملك من قوت، فيأكلون مِمَّا يأكل.

- القسم الثاني: إنفاق التطوُّع: إنَّ إنفاق التطوُّع ليس له حدود، وإنَّما هو متروك لأريحيَّة المنفق ورغبته في ابتغاء رضوان الله، وقد حثَّت آيات كثيرة

(1) الدبو: الضمان الاجتماعي، مرجع سابق، ص227.

(2) رفيق المصري: أصول الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص227.

(3) ابن حزم: المحلَّى، مرجع سابق، ج7، ص226.

٢٩٠ / ٣٥٥