نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وقد قسَّم فقهاء القانون حقَّ الملكيَّة إلى ثلاثة حقوق هي:

حقُّ الاستعمال، حقُّ الاستغلال، وحقُّ التصرُّف.

وقد كان حقُّ الملكيَّة حقًّا مطلقا منذ صياغته على يد الرومان، ومن قبلهم الإغريق، وبانتشار الفكر الاشتراكي وتأثير الاتِّجاهات الاجتماعيَّة ظهرت نظريَّة الوظيفة الاجتماعيَّة للملكيَّة على يد رجال القانون(1)، فقيَّد هذا الحقَّ في إطار القوانين واللوائح(2).

باستعراضنا لتعاريف المال والملكيَّة في الفكر الإسلاميِّ والفكر الوضعيِّ يتبيَّن لنا أنَّهما متَّفقان في كون الملكيَّة حقًّا مقيَّدا، غير أنَّ الفكر الإسلاميَّ يرى أنَّ هذا الحقَّ مستمدٌّ من الشارع، ومقيَّد بتعاليمه وتوجيهاته؛ بينما هو في الفكر الوضعيِّ مستمدٌّ من الحرِّيَّة الفرديَّة التي هي حجر الزاوية في الفكر الرأسمالي، ثُمَّ تطوَّر هذا الحقُّ فأصبح مقيَّدًا في ظلِّ الفكر الاشتراكي.

من هنا نلاحظ أصالة الإسلام الذي أُحكمت أحكامه، فهو يسند هذا الحقَّ ـ حقَّ الملكيَّة ـ إلى الخلاَّق العليم لا إلى أهواء البشر، كما أنَّ المال. الذي ينصبُّ عليه حقُّ الملكيَّة مقيَّد بشرط الانتفاع به شرعا، فما كان غير متقوَّم في نظر الشرع لا يعتبر مالاً ولو قدِّر بالملايين.

فهو يضع المصلحة هي الضابط، بينما الفكر الوضعيُّ يضع المنفعة هي الضابط، فما كان فيه منفعة ولو فوَّت مصالح العباد فهو المعتبر به. وهذا هو الفرق الجوهريُّ بين الفكر الإسلاميِّ والفكر الوضعيِّ، فالأوَّل فكر مصلحيٌّ(3)، والثاني فكر منفعيٌّ.

هكذا يظهر لنا جليًّا أثر الاستخلاف على الملكيَّة.

(1) منهم العميد «ديجي» بقوله: «الملكيَّة ليست حقًّا وإنَّما هي وظيفة اجتماعيَّة».

(2) عيسى عبده وأحمد إسماعيل - الملكيَّة في الإسلام، مرجع سابق، ص30 - 34

(3) المصلحة في الفقه الإسلاميِّ مضبوطة أيضا بضوابط، وقد حدَّد الأصوليُّون هذه الضوابط. انظر مثلا: د/ محَمَّد سعيد رمضان البوطي: ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلاميَّة، مكتبة رحَّاب - الجزائر.

٣٠ / ٣٥٥