نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

وأحاديث نبويَّة عليه، ووعدت المنفقين بأجزل الثواب وأعظم الأجر(1)، هذا النوع لا يصحُّ من صاحبه إلاَّ بعد أداء إنفاق الفريضة الذي يعتبر دينا في عنق صاحبه، فلا يصحُّ من المدين التبرُّع وذمَّته مشغولة بالدَّين(2).

وأبرز سبل إنفاق التطوُّع:

أ) صدقة التطوُّع.

ب) الوقف (الصدقة الجارية).

ج) الهبة والهديَّة.

د) القرض الحسن.

وقد أدرج القرض الحسن في هذا السبيل مع أنَّه يستردُّه صاحبه لأَنَّهُ يلبِّي حاجات الناس في الضائقات الماليَّة، ويخفِّف عن المعسرين، فقد روى ابن ماجه: «ما من مسلم يقرض مسلما مرَّتين إلاَّ كان كصدقة مرَّة»، وعن أبي الدرداء أنَّه قال: «لأن أقرض دينارين ثُمَّ يردَّان، ثُمَّ أقرضهما أحبُّ إليَّ من أن أتصدَّق بهما»(3).

المطلب الرابع: ضوابط الإنفاق:

إذا كان الإسلام قد رسم الخطوط العامَّة لكسب المال من طرقه المشروعة، فإنَّهُ أيضا رسم الخطوط العريضة لإنفاقه، يؤدِّي فيها المال دوره في تلبية مطالب الحياة الطيِّبة الكريمة.

(1) من ذلك:

- قوله تعالى: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ سورة المزَّمِّل، آية 20.

- قوله عليه الصلاة والسلام: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلاَّ ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهمَّ أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهمَّ أعط ممسكا تلفا». رواه البخاري.

(2) البابلي: الكسب والإنفاق، مرجع سابق، ص126.

(3) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الصدقات، الباب 19 (القرض)، ص812، رقم 2431.

٢٩١ / ٣٥٥