نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢1) الإنفاق على إشباع الحاجيات الإنسانيَّة ومتطلَّباته من مأكل ومسكن وملبس، وكلِّ متطلَّبات الحياة الكريمة، وهو مأمور به على سبيل الوجوب بلا إسراف ولا تبذير ولا تقتير: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا﴾(1).
2) الإنفاق التعاوني على الأسرة والأقارب والمجتمع بصفة عامَّة، وهو مأمور به على جهة الوجوب في بعض صوره، وعلى جهة الندب والتطوُّع في صور أخرى، ومطلوب ذلك في اعتدال بلا تبذير، يقول تعالى: ﴿وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ، وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾(2).
3) وما بقي بعد ذلك، فإمَّا أن يدَّخره لوقت الحاجة ولمواجهة الطوارئ، وإمَّا أن ينفقه في شكل إنفاق استثماريٍّ لتنمية أمواله، والمساهمة في تداول المال وتحقيق التنمية العامَّة للأمَّة، وليتمكَّن من الوفاء بالإنفاق على حاجته مستقبلا(3).
هكذا يكون الإسلام قد وضع القنوات التي ينساب فيها المال، فبعد أن تُؤدَّى الحقوق المتعلِّقة بالمال من زكاة ونفقة على النفس والولد والقرابة، وما تجود به النفس في سبل الخير فما فضل بعد ذلك كان من الواجب أن يستثمر ولا يمسك به في ظلمات الاكتناز، فالمال قوَّة يجب أن تؤدِّي وظيفتها في الحياة وألاَّ تتعطَّل، فتدخل في حقل التنمية والعمارة. من تشييد وبناء واستصلاح، فإنَّ في ذلك نماء لثروة المجتمع، ومضاعفة لقوَّتها.
من ضوابط الإنفاق:
أوَّلاً: الموازنة بين الكسب والإنفاق:
إذا كان الإسلام قد وضع مراتب الإنفاق، ابتداء من ضروريَّات الحياة إلى المحسِّنات، فإنَّه لا يولي اعتبار التوازن في الجانب الإنفاقي فحسب، بل ينظر
(1) سورة الأعراف، آية 31.
(2) سورة الإسراء، آية 26.
(3) بسيوني: الحرِّيَّة الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص472.