نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

فالإسراف في اللغة: تجاوز الحدِّ في كلِّ فعل يفعله الإنسان، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر. أَمَّا التبذير فهو صرف المال في غير مصارفه المعروفة عند العقلاء(1).

أَمَّا التقتير: فمن القتر: تقليل النفقة(2)، وهو الرمقة من العيش(3).

أمَّا اصطلاحا: فالإسراف هو الإنفاق في مباح إذا زاد عن الحدِّ، أو الإنفاق في حرام ولو قلَّ.

أمَّا التبذير فهو أشدُّ من الإسراف، فهو المغالاة في تجاوز الحدِّ، والتوسُّع في الإنفاق على المحرَّمات والمعاصي(4).

والفرق بينهما أنَّ الإسراف هو الجهل بمقادير الحقوق، والتبذير هو الجهل بمواقع الحقوق، وكلاهما مذموم(5).

فصاحب المال ليس حرًّا في التقتير وغلِّ ما في يديه كما يشاء، أو في بسطها والإسراف في الإنفاق كما يشاء، فاليد المغلولة والمبسوطة بإسراف لا يقبلهما الإسلام، لما فيه من ضرر عائد على النفس والجماعة(6): ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً اِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾(7).

ويحذِّرنا الرسول J من الإسراف حَتَّى في ماء الوضوء، فيقول لجابر وهو يتوضَّأ: «ما هذا السرف؟ فقال جابر: أفي الوضوء سرف يا رسول الله؟ فقال: نعم، لا سرف في الماء ولو كنت على نهر جارٍ»(8)، وعلى النقيض من ذلك نهى

(1) نزيه حماد: معجم المصطلحات، مرجع سابق، ص57. عبد الباقي: المعجم المفهرس، مرجع سابق، ص236.

(2) محَمَّد فؤاد عبد الباقي: المصدر نفسه، ص407.

(3) ابن منظور: لسان العرب المحيط، مرجع سابق، ج5، ص16.

(4) رفيق المصري: أصول الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص155.

(5) بسيوني: الحرِّيَّة الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص478.

(6) سيِّد قطب: العدالة الاجتماعيَّة، مرجع سابق، ص138.

(7) سورة الإسراء، آية 29.

(8) منتخب كنز العمَّال، بهامش مسند أحمد، مرجع سابق، مج3. ص441.

٢٩٤ / ٣٥٥