نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦رابعا: تجنُّب النفقات غير المشروعة:
إذا كان الإسراف والتبذير والترف تصرُّفات ينهى عنها التشريع الإسلاميُّ، فإنَّ الإنفاق في محرَّم لا يجوز قطعا لما فيها من مضرَّة مادِّيَّة، كالخمر والخنزير والميتة، يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾(1)، أو لمضرَّة معنويَّة، كالأكل مِمَّا لم يذكر اسم الله عليه: ﴿وَلاَ تَاكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ، لَفِسْقٌ﴾(2). أي إنَّ الأكل منه لمعصية وخروج عن طاعة الله، فلا تأكلوا أيُّها المؤمنون مِمَّا ذبح لغير الله، كالذي يذبح للأوثان(3).
فالإنفاق على هذه المحرَّمات المنصوص عليها لا يجوز قطعا، ويقاس عليها كلُّ ما يؤدِّي إلى المضرَّة بالفرد أو المجتمع، كتناول السموم وكذا المخدِّرات.
المطلب الخامس: نظرية الاستهلاك في الاقتصاد الوضعي:
بعد البحث واستعراض نظرة الإسلام إلى الإنفاق، والضوابط التي شرعها لتحقيق الوسطيَّة والاعتدال، نرى كيف ينظر الاقتصاد الوضعيُّ إلى الاستهلاك، وما هي أهدافه منه.
وقبل البحث في نظريَّة المستهلك ينبغي وضع بعض التعاريف ليسهل فهم هذه النظريَّة على ضوء المفاهيم المتعلِّقة بها.
الاستهلاك: هو استعمال السلع والخدمات في إشباع الحاجات(4). أي الاستعمال المباشر للسلع والخدمات، ويعدُّ حجر الزاوية، ونقطة الانطلاق لجميع
(1) سورة البقرة، آية 173. سورة النحل، آية 115.
(2) سورة الأنعام، آية 121.
(3) محَمَّد علي الصابوني: صفوة التفاسير، مرجع سابق، ج3، ص94.
(4) الدموهي: عوامل الإنتاج، مرجع سابق، ص283.