نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨الفرع الأوَّل: نظر يَّة الاستهلاك في الاقتصاد الرأسمالي:
إنَّ نظريَّة المستهلك في الاقتصاد الرأسماليِّ تقوم على أساس تحصيل الحدِّ الأعلى من المنفعة، فهي هدف المستهلك في سلوكه وسعيه، وليس له إلاَّ محفِّز واحد وهو حاسَّة حبِّ المال، ولقد مرَّت بمرحلتين:
أ) كانت مرتبطة بالنظريَّة الحدِّيَّة(1)، وتبعا لذلك فقد كان ينظر إلى المنفعة على أَنَّهَا شيء قابل للقياس، وأنَّ الوصول إلى توازن المستهلك يتحقَّق عندما يصل المستهلك الحدَّ الأعلى من المنفعة.
ب) وهي حديثة فهي تستبعد إمكانيَّة قياس المنفعة عدديًّا، ولا شكَّ أنَّ قياس المنفعة بوحدات عدديَّة ما هو إلاَّ ضرب من المستحيل، ذلك لأنَّ المنفعة التي يحصل عليها الفرد من الاستهلاك هي مسألة شخصيَّة تختلف من شخص لآخر(2).
فهي تقوم على تفضيل المستهلك كمِّيَّة معيَّنة من سلعة على كمِّيَّة من سلعة أخرى، أو تفضيل مجموعة من سلع مختلفة على مجموعة أخرى. وعلى هذا الأساس فالمستهلك يوزِّع دخله بين السلع والخدمات الاستهلاكيَّة حسب تفضيلاته وميوله، وفي إطار العوامل المحدَّدة للاستهلاك، ولذلك تسود قاعدة سيادة المستهلك حيث حرِّيَّة توزيع دخله بين السلع والخدمات دون قيد أو تدخُّل من المجتمع، حَتَّى ولو كان هذا الاستهلاك ترفيًّا أو ضارًّا بالفرد نفسه.
إلاَّ أنَّ هذه القاعدة تسود نظريًّا، أَمَّا في أرض الواقع، فإنَّ أجهزة التسويق المختلفة تبذل جهودا ضخمة، وتنفق أموالا طائلة للتأثير على سلوك وقرار المستهلك
(1) النظرية الحدِّيَّة: نظريَّة اقتصاديَّة ظهرت في حدود سنة 1870، مبنيَّة على فكرة أنَّ القيمة التبادليَّة لسلعة ما متوقِّفة على المنفعة التي تحقِّقها آخر وحدة منتجة من هذه السلعة. علية: القاموس الاقتصادي، ص451.
(2) داود محَمَّد: محاضرات في الاقتصاد الجزئي، مرجع سابق، ص26.