نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

من خلال الدعاية والإعلان عبر وسائل الإعلام المختلفة، حَتَّى يغيِّر من قراراته، ويتَّجه وفق رغبات الشركات الإنتاجيَّة، دونما اعتبار لقواعد اجتماعيَّة أو أخلاقيَّة، مِمَّا يؤدِّي في النهاية إلى انحراف الإنتاج في الاستخدام الأمثل للموارد في توفير الاحتياجات الحقيقيَّة للمجتمع، والتوسُّع في إنتاج السلع الكماليَّة والترفيهيَّة على حساب الحاجات الأساسيَّة للمجتمع(1).

الفرع الثاني: الاستهلاك في النظام الاشتراكي:

إنَّ الدولة في النظام الاشتراكيِّ تقوم نيابة عن المجتمع بتخطيط كلٍّ من الإنتاج والاستهلاك، لتحقيق المستوى المناسب لهما، وفقا لتقديراتها، وهي تسعى لتوفير الاحتياجات الأساسيَّة للمواطنين بالسعر المناسب، أَمَّا الاحتياجات غير الأساسيَّة فهي ترفع أسعارها لتحقيق فائض مناسب لدعم الطاقة الإنتاجيَّة.

إنَّ هذا النمط من السلوك يحقق استخداما أفضل للموارد، وإشباعا أنسب للمستهلكين، إلاَّ أَنَّهُ يعاب عليه أَنَّهُ يتمُّ من وجهة نظر مجموعة من رجال التخطيط والاقتصاد على المستوى المركزيِّ لأجهزة الدولة، وليس للمستهلكين رأي في الأمر، وفي ذلك تقييد من حرِّيَّة المواطنين، وقد لا تتناسب ورغباتهم التي تتَّصف بالتنوُّع والتغيُّر(2).

المطلب السادس: الاستهلاك والإنفاق بين النظريَّة الوضعية والاقتصاد الإسلامي:

سوف نجري هذه المقارنة من خلال النقاط التالية:

أ) إنَّ أوَّل الاختلافات تتعلَّق بمفهوم التوازن، فالإسلام يهتمُّ بتوازن سلوك

(1) عفر: النظام الاقتصادي، مرجع سابق، ص157.

(2) عفر: النظام الاقتصادي، مرجع سابق، ص158.

٢٩٩ / ٣٥٥