نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

المستهلك، فهو يأمر بالاعتدال في النفقات، والابتعاد عن السرف والترف، بينما النظريَّة الوضعيَّة تهتمُّ بتوازن المستهلك نفسه، والفرق واضح بين توازن المستهلك وتوازن سلوك المستهلك.

فالنظريَّة الوضعيَّة تقوم على أساس الفلسفة المادِّيَّة، وهي تنظر إلى الكون والحياة نظرة مادِّيَّة بحتة، لذلك ترى الإنسان من جانبه المادِّيِّ ككائن له احتياجاته البيولوجيَّة، وترى أنَّه يحصل التوازن بتحقيق أكبر قدر من الإشباع(1).

لكن الإسلام بواقعيَّته، ينظر إلى الإنسان من حيث كونه خلقه الله من طين، ثُمَّ نفخ فيه من روحه، واستخلفه على الأرض، وفضَّله على سائر خلقه، وأكرمه بنعمة العقل والتفكير، لكي يؤدِّي رسالة سامية في هذه الحياة، فهو لا يفصل بين التكوين المادِّيِّ والتكوين الروحيِّ، لذلك كان طبيعيًّا أن يهتمَّ بسلوك المستهلك من حيث كونه سلوكا متوازنا أو سلوكا منحرفا، ووضع التعاليم والإجراءات لتقويمه وتسديده عند الانحراف.

ب) إنَّ العوامل المهمَّة التي تدخل في تحديد قرارات المستهلك هي دخل الفرد والأسعار السائدة في السوق، فهو يسعى إلى تعظيم المنفعة بالحصول على السلع والخدمات التي يسمح بها دخله في ظلِّ الأسعار السائدة، فهو يحقِّق التوازن. طبقا للنظريَّة التقليديَّة، عندما تتساوى المنفعة الحدِّيَّة للنقود من كافَّة السلع والخدمات التي يحصل عليها، أمَّا طبقا لتحليل منحنيات السواء، فإنَّ شرط التوازن يتحقَّق عند النقطة التي يمسُّ فيه خطُّ الميزانيَّة ـ أي خطُّ الدخل ـ أحد منحنيات السواء. إنَّ هذا الشرط يتحقَّق مهما كان مستوى دخل المستهلك، فصاحب الدخل المنخفض الذي لا يحصل على إشباع كلِّ رغباته من السلع والخدمات يتوازن عندما تتساوى المنفعة الحدِّيَّة للنقود، أو عندما يمسُّ خطُّ الميزانيَّة أحد منحنيات سوائه، فهو طبقا لهذه النظريَّة في حالة توازن رغم الحرمان الذي يعاني منه.

(1) حسين غانم: مجلَّة الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، 531.

٣٠٠ / ٣٥٥