نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢تعالى على لسان سيِّدنا موسى عليه السلام داعيا ربَّه: ﴿إِنِّي لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾(1)، أي أنزلت إليَّ من مال، ويقول في بيان نفسيَّة الإنسان المجبولة على حبِّ الخير: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾(2). ويقول ردًّا على تساؤلات الصحابة عن أوجه الإنفاق: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْمَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ﴾ … الآية(3).
فالخير هو المال، وقد ذهب البعض إلى تقييده بالكثير كما أشرنا، لكنَّ ذكره في الآية الأخيرة يعمُّ القليل والكثير لدخول «من» التبعيضيَّة عليه وتنكيره(4).
وفي إطلاق الخير على المال إشارة لطيفة إلى أَنَّهُ لا يرى قيمة واعتبارا للمال إلاَّ إذا استعمل في أوجه البرِّ وأنفق في طرق الخير، فالخير في معناه اللغويِّ هو: ما يُرغب فيه وهو الشيء النافع، وضدُّه الشرُّ(5). وهو ما يَتَّفِقُ مع تعريف الفقهاء للمال، حيث يفرِّقون بين المال المتقوَّم وغير المتقوَّم، فما لا يجوز الانتفاع به لا يُعتبر مالا كما تقدَّم ذلك.
ب) الرزق لغة: ما يُنتفع به، والجمع أرزاق، والرزق العطاء(6). وهو من معاني المال، وقد ورد في القرآن في مواضيع عديدة، منها: الحثُّ على الإنفاق منه، والأكل منه، وابتغاؤه من فضل الله، وشكره، وضمانه، وبسطه، وتقديره، والتفاضل فيه(7). وهي كلُّها من معاني المال، ورزق الإنسان هو ما يمتلكه حقيقة، أو ما يستهلكه وهو مكتوب له لحظة نفخ الروح فيه.
(1) سورة القصص، آية: 24.
(2) سورة العاديات، آية: 8.
(3) سورة البقرة، آية: 215.
(4) عطيَّة محيي الدين - الكشَّاف الاقتصادي، مرجع سابق، ص231.
(5) الأصفهاني - معجم مفردات ألفاظ القرآن، مرجع سابق، ص163.
(6) ابن منظور- لسان العرب، مرجع سابق، ج10، ص115.
(7) انظر عطيَّة محيي الدين - الكشَّاف الاقتصادي، مرجع سابق، ص266 - 271.