نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٣ج) الطيِّبات: هي صنف من أصناف المال، ولا تشمل كلَّ الأموال؛ لأنَّ أصل الطيِّب ما تستلذُّه الحواسُّ، وما تستلذُّه الأنفس(1)، بينما المال أعمُّ وأشمل، وقد أمرنا القرآن بالأكل من طيِّبات ما كسبنا، ونهانا عن تحريمهما(2).
الفرع الثاني: الملك:
وردت لفظة الملك في القرآن ثماني وأربعين مرَّة(3)، كلُّها تؤكِّد أنَّ الملك الحقيقيَّ هو لله تبارك وتعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾(4). وملكيَّة الإنسان هي هبة من الله وإتيان منه: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾(5)، ﴿رَبِّ قَدَ ـ اتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾(6).
فإذا استعرضنا هذه الآيات نلاحظ أنَّ المال والملك ينسب تارة إلى الله وتارة إلى الإنسان، فما حقيقة ذلك؟ وما هي العلاقة بين الملكيَّتين؟
1) نسبة المال والملك إلى الله: نجد طائفة من الآيات تنسبه إلى الله، منها: ﴿للهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ﴾(7)، ﴿وَللهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ﴾(8)، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُوتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾(9). ﴿وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ اللهِ الذِي ءَاتَاكُمْ﴾(10).
(1) المرجع نفسه، ص 372.
(2) مثلا: البقرة/ 172 و267، المائدة 4 و87.
(3) عبد الباقي، محَمَّد فؤاد: المعجم المفهرس، مرجع سابق، ص673.
(4) سورة آل عمران، آية: 6.
(5) سورة ص، آية: 35.
(6) سورة يوسف، آية: 101.
(7) سورة المائدة، آية: 120.
(8) سورة النور، آية: 42.
(9) سورة آل عمران، آية: 26.
(10) سورة النور، آية: 33.