نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤

2) نسبة المال والملك إلى الإنسان: ﴿وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾(1)، ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوالِكُمْ﴾(2)، ﴿اَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ﴾(3) ﴿فَقَدَ ـ اتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾(4).

فعندما يُراد من النصِّ بيان أصل الملكيَّة فإنَّ النسبة تكون لله مالك كلِّ شيء، فهذه الآيات تذكِّر الإنسان بأنَّ ما امتلكه من مال أو حكم فهو من عند الله الذي قدَّره له، وآتاه له بتيسير امتلاكه ليتصرَّف فيه تبعا لتوجيهاته(5)، وبعبارة أخرى فهو مستخلف فيما ملك.

وعندما يُراد من النصِّ الحضُّ على الإنفاق، وشكر النعم، وأداء حقوق الأموال، فإنَّ النسبة تكون للإنسان، إلاَّ أنَّ هذه النسبة مجازيَّة، لا تخرج عن كونها تخصيصا بمن آتاه الله المال، وتمييزا له عن الذين لا يملكون، وهي لا تغيِّر من حقيقة الملك شيئا. ولإيضاح الفرق الجوهريِّ بين الملكيَّتين لا بدَّ من بيان مصدرهما، فملكيَّة الله ذاتيَّة تصدر عنه لأنَّه الموجد المبدع من العدم دون الاستعانة بأحد، فتكون له الملكيَّة المطلقة، أمَّا ملكيَّة الإنسان فليست ذاتيَّة، وإنَّما هي اكتسابيَّة، استخلافيَّة محدودة في حدود وضعها المالك الحقيقيُّ، كما أنَّها مؤقَّتة زائلة تعود في النهاية إلى المالك الحقيقيِّ الذي يرث الأرض ومن عليها.

يقول الأستاذ عيسى عبده(6): "فالاستخلاف هو التكييف الصحيح لحيازة الإنسان لعين، أو لتمكُّنه من المنفعة، أو بسط سلطانه على كلٍّ منها»؛ فالعلاقة بين الملكيَّتين هي علاقة الأصل بالفرع، وتأكيد ارتباط الإنسان بخالقه الذي آتاه ووهب

(1) سورة الأنعام، آية: 152.

(2) سورة البقرة، آية: 279.

(3) سورة النساء، آية: 53.

(4) سورة النساء، آية: 54.

(5) بابلي محمود محمَّد - إعمار الأرض - المكتب الإسلامي، بيروت 1408هـ/1988م، ط1، ص72.

(6) عيسى عبده وأحمد إسماعيل - الملكيَّة في الإسلام، مرجع سابق، ص148.

٣٤ / ٣٥٥