نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥له ما بين يديه من نعم وأموال، وحين يحيد الإنسان عن هذا الارتباط والافتقار إلى الله، ولا يعترف بأنَّه مستخلف ووكيل، ويرى نفسه أنَّه المالك يؤدِّي ذلك إلى فساد نظرته إلى الحياة وإلى الغاية منها، يقول تعالى: ﴿إِنَّ الاِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى﴾(1)، فطغيان الإنسان هو تجاوزه للحدود، ويكون نتيجة استغنائه وعدم اعترافه بعبوديَّته لله، فالغنى صفة المالك الذي يستغني عن سواه، وليس من مالك غنيٍّ حقًّا في هذا الكون إلاَّ الله(2).
والقرآن الكريم يقدِّم لنا صورا عن تجاوز ملكيَّة الإنسان عن هدفها بشعوره بالاستغناء، وهو انحراف ينبع من الخطأ في مفهوم الملكيَّة باعتبارها حقًّا ذاتيًّا لا خلافة، لها مسؤوليَّاتها(3).
ولعل أروع تلك الصور قصَّة الرجلين اللذين أغنى الله أحدهما واستخلفه على جنَّتين تتوفَّر فيهما شتَّى أنواع الخضر، فبدل أن يشكر الله على نعمه ويؤدِّي حقوقه، يشعر بالاستغناء والخيلاء: ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ، أَنَآ أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ، وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾(4).
المطلب الثالث: خصائص الملكيَّة في القرآن الكريم:
من خلال الآيات التي تناولت الملكيَّة نجدها تشير إلى خاصِّيَّتين:
1) حبُّ التملُّك فطرة إنسانيَّة.
2) البعد الزمني للملكيَّة.
(1) سورة العلق، آية 6 - 7.
(2) المصري عبد السميع - مقومات الاقتصاد الإسلامي - مكتبة وهبة، القاهرة، سنة 1411هـ/1990م، الطبعة الرابعة، ص43.
(3) باقر الصدر محَمَّد - اقتصادنا، مرجع سابق، ص 568 - 569.
(4) سورة الكهف، آية: 35.