نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦الفرع الأوَّل: حبُّ التملُّك فطرة إنسانيَّة:
فالقرآن الكريم يؤكِّد أنَّ حبَّ المال والتملُّك أمر فطريٌّ وغريزيٌّ في النفس البشريَّة: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ … ﴾ الآية(1)، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾(2). ونلمس هذه الفطرة لدى الطفل الذي يتمسَّك بشدَّة بما يُعطى له، ولا يرضى التنازل عنه.
فتعاليم الإسلام تتَّفق مع هذه الفطرة، وتنسجم مع غريزة حبِّ التملُّك، وتوجِّه الإنسان الوجهة الصحيحة في طرق كسب المال وتملُّكه وفي إنفاقه واستهلاكه، حَتَّى يكون سببا في سعادة الإنسان لا في شقائه وتعاسته.
كما نجد أنَّ القرآن أبان الوجه البغيض للمال، ذلك الوجه الذي يزيِّن للناس الشرَّ، ويوقعهم في الفتنة والفساد، وحذَّر من الوقوع فيه، كما كشف عن الوجه الحسن، ودلَّهم عليه: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا … ﴾ الآية(3)، فالمال زينة، وليس في الدين ما يصدُّ الإنسان عن الزينة: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ التِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾(4).
الفرع الثاني: البعد الزمنيُّ للملكيَّة:
أعطى القرآن للملكيَّة بعدا زمنيًّا أوسع وأرحب من الحياة الدنيا القصيرة الأمد، والتي لا تنتهي بانتهاء عمر الإنسان القصير، بل تمتد إلى الآخرة، حيث الخلود الأبديُّ، فالقرآن يحرِّض ويحثُّ المؤمن على غنم المكاسب الأخرويَّة، فهي أبقى
(1) سورة آل عمران، آية: 14.
(2) سورة العاديات، آية: 8.
(3) سورة الكهف، آية: 46.
(4) سورة الأعراف، آية: 32.