نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧وأعظم: ﴿مَن ذَا الذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفُهُ لَهُ، أَضْعَافًا كَثِيرَةً … ﴾(1). فيصبح التنازل عن الملكيَّة الدنيويَّة بالإنفاق في سبيل الخير عمليَّة رابحة إذا أدَّت إلى تعويض أعظم وأضخم في الحياة الأبديَّة.
وهذه العقيدة ـ إذا تعمَّقت في القلوب ـ تؤدِّي دورا إيجابيًّا في نظرة الإنسان إلى المال، وتتطوَّر الملكيَّة إلى غاية وليست وسيلة، ويسهل عليه تقبُّل التكاليف، والإنفاق في سبل الخير، والتضحية بمتاع الدنيا، مقابل الأجر المضاعف في الآخرة: ﴿وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾(2).
هذه هي نظرة القرآن إلى المال الذي لا يقيسه بمقياس الحسِّ العاجل فحسب، بل يربط بين الحياتين، مع تفضيله وتقديمه للحياة الأخرويَّة.
المطلب الرابع: وظيفة المال في الإسلام:
إنَّ الكائن الحيَّ مدفوع بغريزة التملُّك إلى إشباعها بالعمل على الحصول على الأشياء التي يرغب فيها، وإنَّ حبَّ التملُّك ذاته ضرورة من ضروريَّات الحياة، ومن هنا كانت التشريعات التي وضعها الإسلام قائمة على الاعتراف بالمال، وفعاليَّته ومكانته في قلوب البشر كما أشرنا.
الفرع الأوَّل: المقصد الشرعي في الأموال:
والمقصد الشرعيُّ في الأموال كلِّها خمسة أمور(3):
1) رواج الأموال. 2) وضوح الأموال. 3) حفظ الأموال. 4) ثبات الأموال.
(1) سورة البقرة، آية: 245.
(2) سورة سبأ، آية: 39.
(3) ابن عاشور محَمَّد الطاهر- مقاصد الشريعة الإسلاميَّة- مكتبة الاستقامة، تونس، سنة 1366هـ، الطبعة الأولى، ص 188 وما بعدها.