نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨

5) العدل في الأموال.

- أوَّلاً: رواج الأموال: وهو دورانها بين أيدي أكثر ما يمكن من الناس بوجه حقٍّ، وقد شرعت لتحقيق ذلك عقود المعاملات، بما في ذلك العقود المشتملة على شيء من الغرر، مثل: المغارسة، والسَّلَم. وفي سياق حثِّ القرآن على توثيق العقود، استثنى الصفقات التجاريَّة التي تتطلَّب السرعة ودوران الأموال: ﴿إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجارَةٌ حَاضِرَةٌ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا﴾(1). بل رخَّص الله التجارة حَتَّى في مواطن العبادة وذكر الله وهو موسم الحجِّ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ اَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ﴾(2).

إذن فتيسير دوران المال وجعله متنقِّلا من يد لأخرى مقصد شرعيٌّ في الأموال، وإلى هذا تشير الآية الكريمة: ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةَم بَيْنَ الاَغْنِيَآءِ مِنكُمْ﴾(3).

ومن جهة أخرى حرَّم الله الاكتناز، وتوعَّد الكانزين بأشدِّ العذاب، فالاكتناز نقيض التداول والرواج؛ لأَنَّهُ يحبس الأموال، ويصرفها عن مهمَّتها التي جعلت من أجلها.

- ثانيا: وضوح الأموال: وذلك بإبعادها عن الضرر، والتعرُّض للخصومات بقدر الإمكان، فاشترَط رضاء الطرفين في العقود وشرَع الإشهاد، وكتابة الديون، والرهن.

- ثالثا: حفظ الأموال: أصل هذا المقصد قوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾(4)، وقول الرسول J : « إنَّ الله طيِّب لا يقبل إلاَّ

(1) سورة البقرة، آية: 282.

(2) سورة البقرة آية: 198.

(3) سورة الحشر، آية: 7.

(4) سورة النساء، آية: 29.

٣٨ / ٣٥٥