نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩طيِّبا»(1)، وغيرها من النصوص التي تَدُلُّ على أنَّ حفظ الأموال الخاصَّة وأموال الأمَّة عامَّة مقصد شرعيٌّ، ولذلك وضع التشريع الإسلاميُّ نظام الأسواق، وشرع الحسبة، وسنَّ الحدود الرادعة عند التعدِّي على أموال الغير.
- رابعا: ثبات الأموال: أن تقرَّ لأصحابها، ويختصَّ المالك بما يملك بوجه لا خطر فيه ولا منازعة، وله كامل الحرِّيَّة في التصرُّف فيه، في حدود الشرع والمصلحة، ولا تنزع منه بدون رضاه، وفي الحديث النبويِّ: «ليس لعرق ظالم فيه حقٌّ»(2).
- خامسا: العدل في الأموال: أن تملك الأموال بطرق الكسب المشروعة، وذلك عن طريق العمل أو المعاوضات أو التبرُّعات أو بالإرث.
- الفرع الثاني: وظائف المال في الإسلام:
إذا عرفنا المقصد العامَّ من الأموال في الإسلام، وأنَّ ملكيَّة الإنسان للأموال ملكيَّة استخلاف عن المالك الأصليِّ، وَأَنَّهَا وسيلة لبلوغ الغاية العظمى من وجود الإنسان، أدركنا أنَّ الوظيفة الأساسيَّة للأموال تتمثَّل في تسهيل مهمَّة الإنسان ليعبد الله حقَّ عبادته، فهي وسيلة لتحقيق غاية نبيلة. وفي هذا الصدد يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: «إِنَّمَا خَلَق الأموال إعانة على عبادته، لأَنَّهُ إنَّما خلق الخلق لعبادته»(3)، فإذا أدرك الإنسان أبعاد هذه الغاية السامية نفى عن المال تلك النظرة التي تجعل منه هدفا في حدِّ ذاته، فيُطلب تجميعا وتكديسا شرها لا يرتوي ولا يشبع، وقد جاء في تصوير هذه النظرة إلى المال عن الرسول J قولُه: «يقول العبد مالي مالي، وليس لك من مالك إلاَّ ما أكلت فأفنيت … » الحديث(4). «لو كان لابن آدم واديان من
(1) أخرجه الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط3، 1388هـ/1968م، مج2، ص545.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الحرث والمزارعة، مرجع سابق، ج5، ص18.
(3) ابن تيمية تقي الدين - السياسة الشرعيَّة في إصلاح الراعي والرعيَّة - قصر الكتاب، الجزائر، ص44.
(4) أخرجه النسائي في سننه، كتاب الوصايا، مج6، ص548، تحت رقم: 3615. / دار المعرفة، بيروت، ط1، سنة 1411هـ/1991م.