نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ففي هذين المجالين يُبتلى الإنسان أكثر وتُمتحن إرادته وتظهر إمكانية تحمُّله للأمانة التي تحمَّلها، أو يخفق في تحمُّلها.

فلو تتبَّعنا هذه الآيات لوجدنا أنَّ كلاًّ من آية النور (55)، والأنعام (33)، وهود (57)، والأعراف (129)، والبقرة (30)، والأنعام (165)، ويونس (14) و (73) وفاطر (39)، والأعراف (69، 74)، والنمل (62)، كلُّها تتناول الاستخلاف العامَّ، بينما خصَّت آية (ص: 26) بالخلافة الخاصَّة في الملك والحكم، وآية الحديد (7) بالخلافة الخاصَّة في الأموال.

وبما أنَّ موضوع البحث يدور أصلا حول الاستخلاف على الأموال، ينبغي بيان معنى الآية التي تناولته.

ليس هناك خلاف بين المفسِّرين في المعنى الذي يراد من الآية، فقد قرنت الإيمان بالله ولرسوله بالإنفاق من الأموال التي استخلف عليها البشر، والتي تؤكد أنَّ ملكيَّتهم ليست أصليَّة، وإنَّما هم مستخلفون عليها، وبعد بيان هذه الحقيقة وعد الله المؤمنين المنفقين بالأجر والثواب الكبير. ويتساءل المولى عزَّ وجلَّ عن الإحجام وعدم الإنفاق في مواطن البرِّ ما دام كلُّ شيء يؤول ويصير إليه: ﴿وَمَا لَكُمُ، أَلاَّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ﴾(1)، ثُمَّ بيَّنت الآية مراتب الإنفاق مع وعد الجميع بالحسنى، وختم الله السياق بالدعوة إلى القرض الحسن، لما فيه من مظاهر التضامن والتكافل وسدِّ حاجات المحتاجين، وأعطى له نفحة ربَّانيَّة، فكان من أقرض أخاه قرضا كمن أقرض الله، فإنَّ الله غنيٌّ كريم، فسيضاعف له قرضه ويجازيه الجزاء الأوفى.

فالمعنى العامُّ للآية أنَّ الأموال التي بأيدي البشر إنَّما هي أموال الله، بخلقه وإنشائه لها، وهبها الله لهم، وخوَّل لهم الاستمتاع بها، وجعلهم خلفاء في التصرُّف

(1) سورة الحديد، آية 10.

٥٦ / ٣٥٥