نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦العمارة، التي هي مسؤوليَّة مشتركة بين الأفراد في الاقتصاد الإسلاميِّ، ثُمَّ قارنتُ بين المنهج الإسلاميِّ للعمارة مع التنمية في الاقتصاد الوضعيِّ، وفي الأخير أشرت إلى علاقة الإنتاج بالتوزيع.
أَمَّا الفصل الخامس، فتطرَّقت فيه إلى نَظَرِيَّة الاستخلاف والتوزيع والإنفاق، وركَّزت على أَهَمِّيَّة التوزيع، وكيف أولى له الاقتصاد الإسلاميُّ عنايته، وأشرت إلى نظم التوزيع في ظلِّ النظم الوضعيَّة والإسلام، وإلى المعايير المعتمدة في ذلك، وتعرَّضت للتكافل الاجتماعيِّ الذي يشكِّل الإطار الأمثل في التوزيع على أساس معيار الحاجة، وبحثت في الإنفاق والاستهلاك والادِّخار والاكتناز مبيِّنا مفاهيم هذه المصطلحات والفروق بينها، مبرزا مضارَّ الاكتناز ومحاسن الادِّخار كخطوة أولى نحو الاستثمار.
وأنهيت البحث بخاتمة تعرَّضت فيها لأهمِّ النتائج التي توصلت إليها وإلى بعض التوصيات التي أراها مناسبة، والتي أرجو أن تُؤخذ بعين الاعتبار، خدمة للبحث العلميِّ، وعملا على ترقيته، وقبل هذا وذاك تحقيق الأهداف التي حدَّدتها من دراستي لهذا الموضوع.
الصعوبات التي واجهت البحث:
لقد واجهت في رحلتي الشاقَّة مع الموضوع صعويات جمَّة، حاولت تذليلها والتغلُّب عليها.
وهذه الصوبات ـ في الحقيقة ـ ناجمة عن طبيعة الموضوع، فالاقتصاد الإسلاميُّ حديث النشأة كعلم، ومازالت أسسه لم تُرس بصفة نهائيَّة، إذ لا يزال الخلاف قائما بين المنظِّربن حول منهجيِّة دراسته، بل هناك جدل قائم: هل هو علم كسائر العلوم؟ أم هو نظام اقتصاديُّ؟ لذلك نجد أنَّ الكتَّاب يطرحون قضاياه كلٌّ من الزاوية التي يراه منها.