نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٦

إذن، فالحرِّيَّة في الإسلام ليست حرِّيَّة مطلقه ـ كما قد يفهم ـ إنَّما مُنح الفردُ حقوقه الشخصيَّة، وقُيِّد ذلك بما ألقي عليه من المسؤوليَّة، دينيَّة ودنيويَّة، ولتجعل حرِّيَّته منسجمة مع رسالته الاستخلافيَّة.

وإذا كان الإسلام قد وضع قيودا لحرِّيَّة الإنسان في إطار التشريعات السماويَّة، فهو في آن واحد محرِّر الإنسان.

كيف ذلك؟

الإسلام حرَّر الإنسان بطريقتين(1):

أ) بالعقيدة التي تملأ القلب إيمانا بأنَّ العمر بيد الله والرزق بيده، فمن نخاف؟

ب) بالشريعة التي تكفل حرمة الدماء والأموال والحرمات، وهنا أكبر ضمان للحرِّيَّة والكرامة الإنسانيَّة.

وقد وضع الإسلام وسائل الرقابة على تنفيذ ذلك بوسيلتين:

1) صوت الضمير على أساس التقوى، وهي الوسيلة الأساسية في حياة المسلم، والقرآن مشحون بالآيات التي تحثُّ الفرد على تقوى الله وخشيته، لكن قد يضعف الإيمان، وتنخفض درجة التقوى، وتستعلي الشهوات ويتحكَّم الشيطان؛ لذلك شرع الإسلام الوسيلة الثانية، وهي:

2) سوط السلطان، وهي تأتي في الدرجة بعد الوسيلة الأولى؛ وذلك بإلزام أفراد المجتمع بتنفيذ الواجبات، والكفِّ عن المنهيَّات وإقامة الحدود على المعتدين على حرمات الله.

وعلى هذا الأساس يمكن تقسيم الحرِّيَّة إلى قسمين:

(1) كمال يوسف: الإسلام والمذاهب الاقتصاديَّة المعاصرة، ط1، دار الوفاء - القاهرة، 1986م، ص117.

٧٦ / ٣٥٥